فإنّه لا جنّة ولا نار ، ولا ثواب ولا عقاب. روى البيهقي والزمخشري وكثير من الرواة : أنّ أبا سفيان كان راكباً حماراً ، وابنه معاوية يقوده ، ويزيد يسوقه ، فلمّا نظر إليهم النبي (صلّى الله عليه وآله) قال : «لعن الله الراكب والقائد والسائق». وكان أبو سفيان رأس بني أمية في الجاهلية ، وقائد المشركين ، ورأس الأحزاب. فقال حسان يعرّض بنسب ابنه زياد على ادّعاء معاوية :
|
عضضتَ بأيرٍ من أبيكَ وخالِهِ |
|
وعضّت بنو النجّارِ بالسكرِ والرطبِ |
|
فلستَ بخيرٍ من أبيهِ وخاله |
|
ولستَ بخيرٍ من معاظلةِ الكلبِ |
|
ولستَ بذي دينٍ ولا ذي أمانةٍ |
|
ولستَ بخيرٍ من لؤيٍّ ولا كلبِ |
|
ولكن هجينٌ ذو دناةٍ لمغرفٍ |
|
مجاجة ملحٍ غير صافٍ ولا عذبِ |
وقال أيضاً :
|
ولستَ من المعشرِ الأكرمينْ |
|
ولا عبد شمسٍ ولا نوفلِ |
|
وليسَ أبوكَ بساقي الحجيج |
|
فاقع على الحسبِ الأرذلِ |
|
ولكن هجينٌ منوطٌ بهم |
|
كما نوّطت حلقةُ المحملِ |
|
تجيش من اللؤمِ أحسابكم |
|
كجيش المشاشةِ في المرجلِ |
تشير هذه الأبيات إلى أنّ أبا سفيان ابن زنى كما جاء في كتب التاريخ ؛ إذ إنّ أمّه صفية بنت مزن الهلالية كانت معروفة بالزنى ، وكانت ولدته سرّاً بعشر سنين قبل عام الفيل. قال الجاحظ في رسالة (مفاخرة بني هاشم وبني أميّة).
فأميّة ظلمت العباد ، وأكثرت الفساد ، وأخربت البلاد ، واتّبعت الشهوات ، وانتهكت الحرمات ، وأذاعت الخمور ، وهتكت الستور ، وارتكبت الفجور ، وجرت على خلاف ما أمر به الإسلام ، وعادت العلم ، وعطّلت الأحكام. فعمد معاوية إلى هدم أساس الدين باستلحاقه زياداً ، والردّ بذلك على القرآن وعلى النبي (صلّى الله عليه وآله) ، وبجعله الخلافة إرثاً ، وقتله المسلمين من الصحابة ، وأبطال العراق في صفين حرباً ، وعلى يد زياد ، وسمرة بن جندب ، والمغيرة بن شعبة صبراً إلى غير ذلك من أعماله. وخلفه يزيد نغله قتل الذرية الطاهرة وفي طليعتها سيّد شباب أهل الجنّة ، الحسين بن علي ريحانة رسول الله ، وكانت أعماله لطخة سوداء في جبين التاريخ ، يشرب
