|
فما بالنا أمسُ أسدُ العرينْ |
|
وما بالنا اليوم شاءُ النجفْ (١) |
|
فما للعراقِ وما للحجاز |
|
سوى اليومَ يومٌ فصكّوا الهدفْ (٢) |
|
فدبّوا إليهم كبزلِ الجمال |
|
دُوَيْنَ الذميلَ وفوقَ القَطَفْ (٣) |
|
فإمّا تحلّوا بشطِ الفرات |
|
ومنّا ومنهم عليهِ الجيفْ |
|
وإمّا تموتوا على طاعةٍ |
|
تحلّوا الجنان وتحبوا الشرفْ |
|
وإلاّ فأنتم عبيدُ العصا |
|
وعبدُ العصا مستذَلٌّ نطفْ (٤) |
وأتى الأشعث علياً من ليلته ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أيمنعنا القوم ماء الفرات وأنت فينا ، ومعنا السيوف؟! خلِّ عنّا وعن القوم ، فوالله لا نرجع حتّى نرده أو نموت ، ومر الأشتر فليعل بخيله فيقف حيث تأمره. فقال (عليه السّلام) : «ذاك إليكم». فرجع الأشعث فنادى بالناس : مَنْ كان يريد الماء أو الموت فميعاده الصبح ؛ فإنّي ناهض إلى الماء. فأتاه من ليلته اثنا عشر ألف رجل ، فقال شاعر أهل العراق :
|
ألا يتقونَ اللهَ أن يمنعوننا ا |
|
لفراتَ وقد يروي الفراتُ الثعالبْ |
|
وقد وعدونا الأحمرين فلم نجد |
|
لهم أحمراً إلاّ قراع الكتائبْ |
|
إذا خفقت راياتنا طحنت لها |
|
رحىً تطحنُ الأرحاء والموتُ طالبْ |
|
فنعطي إلهَ الناسِ عهداً نفي به |
|
لصهرِ رسولِ اللهِ حتّى نضاربْ |
وكان الأشتر قد تعالى بخيله حيث أمره علي (عليه السّلام) ، ونادى الأشعث : ويحك يابن العاص! خلِّ بيننا وبين الماء ، فوالله لئن لم تفعل لتأخذنا وإيّاكم السيوف. فقال عمرو : والله لا نخلي عنه حتّى تأخذنا السيوف وإيّاكم ، فيعلم ربّنا أينا اليوم أصبر. فترجّل الأشعث والأشتر ، وذوو البصائر من أصحاب علي (عليه السّلام) ، وترجّل معهما اثنا عشر ألفاً ، فحملوا على عمرو ومَنْ معه من أهل الشام فأزالوهم عن الماء حتّى
__________________
(١) النجف : بفتح النون والجيم. قال ابن الأعرابي : هو الحلب الجيد حتّى ينفض الضرع ، أو أراد النجف الذي بظهر الكوفة.
(٢) الصك : الضرب.
(٣) الذميل والقطف : ضربان من السير.
(٤) عبيد العصا : يُقال للقوم إذا استذلوا. قال امرؤ القيس :
|
قولا لدودانَ عبيدِ العصا |
|
ما غرّكم بالأسد الباسلِ |
والنطف : المريب المعيب.
