ولا ملهوف إلاّ وفرج الله عنه ، وهو قبر أمير المؤمنين (عليه السّلام)». وقال (عليه السّلام) : «حرمت النار على قدم تغبّرت في زيارة جدّي أمير المؤمنين (عليه السّلام)» ... إلخ.
قلت : ولا وعت : أي ما حفظت ولا تدبّرت ، وكأنّ ما سمعت بما جاء بمدحه في الذكر الحكيم في قوله تعالى : (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُوراً) (١). ذكر الفخر الرازي (٢) ، والزمخشري (٣) ، والطبرسي (٤) أنّ هذه الآيات نزلت في علي (عليه السّلام). والرواية عن ابن عباس ، ومجاهد ، وأبي صالح : أنّ الحسن والحسين (عليهما السّلام) مرضا فعادهما رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن ، لو نذرت على ولديك نذراً ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما إن برءا ممّا بهما أن يصوموا ثلاثة أيام. فشفيا وما معهم شيء ، فاستقرض علي (عليه السّلام) من شمعون الخيبري اليهودي ثلاث أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعاً ، واختبزت خمسة أقراص على عددهم ، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل فقال : أطعمكم الله من موائد الجنّة. فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلاّ الماء وأصبحوا صياماً ، فلمّا أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك ، فلمّا أصبحوا أخذ علي (رضي الله عنه) بيد الحسن والحسين (عليه السّلام) وأقبلوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فلمّا أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدّة الجوع قال (صلّى الله عليه وآله) : «ما أشدّ ما يسوءني ما أرى بكم!». وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة (عليها السّلام) في محرابها قد التصق ظهرها ببطنها ، وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل وقال : خذ يا محمد ، هنّاك الله في أهل بيتك. فأقرأه السورة. ولبعد الباقي العمري في ذلك :
__________________
(١) سورة الإنسان ص ٧ ـ ٩.
(٢) انظر تفسير الفخر الرازي ج ٨ ص ٢٩٥.
(٣) انظر تفسير ـ الكشاف ـ للزمخشري ج ٢ ص ٥١١.
(٤) انظر للطبرسي ـ مجمع البيان ـ ج ٥ ص ٤٠٤.
