.................................................................................................
______________________________________________________
من العين ـ وأما تشبيهه أهراق بثمان في جعل الألف عوضا ، فظاهر ؛ إذ الألف عوض من إحدى ياءي النسب ، وأما تشبيهه إياه بأينق ، فقد قرر بأن أينقا (١) جمع ناقة ، وأصل ناقة نوقة ، تحركت الواو وقبلها فتحة فقلبت ألفا ، وعين الكلمة واو ، والدليل على ذلك قولهم : نوق ، وأنوق ، واستنوق الجمل (٢) ، ثم جمع نوق على أنوق فكانت الواو متحركة بالضم ثم قلبت فكان القياس في القلب أن يقال : أونق ، فلم يقولوه ، وقالوا : أينق بإبدال الواو ياء حالة القلب (٣) ، فقد صارت الياء عوضا من ذهاب الحركة من الواو التي كانت عينا ؛ إذ قد نقلت الحركة إلى النون التي هي فاء الكلمة (٤). انتهى هذا التقرير وفيه نظر ؛ لأنه كيف يقال : إن الياء عوض من ذهاب حركة الواو ، والياء هي الواو نفسها ؛ فكيف يكون [٦ / ١٢٤] الشيء عوضا من حركة نفسه؟ وشأن العوض أن يكون أمرا زائدا جيء به لقصد العوضيّة ، ولا شك أن الياء إنما هي نفس الواو التي هي عين ، غاية ما تم أنها قدمت على الفاء وقلبت ، فكيف يكون قبلها عوضا؟ أو المقلوب نفسه عوضا على أن ظاهر كلام سيبويه يفهم منه أن الياء زائدة ؛ لأن تشبيه أينق وثمان بأهراق يقتضي أن تكون الياء في أينق ، والألف في ثمان زائدتين ، وكذلك يقتضي تنظيره أسطاع بذلك ، فلو ادعى قائل أن الواو من أنوق حذفت وأن الياء زائدة في أينق عوضا عنها ؛ لساعده على ذلك ما اقتضاه ظاهر كلام سيبويه إلا أن فيه دعوى الحذف ، ولكن المقتضي لذلك ما أفهمه تنظير سيبويه من زيادة الياء ، وقد تعقب المبرد على سيبويه فقال : إنما يعوض من الشيء إذا فقد وذهب فأما إذا كان موجودا في اللفظ فلا (٥) ، وحركة العين التي كانت في الواو موجودة في الطاء (٦) ، وقد انتصر لسيبويه فقيل : إن العين لما سكنت توهنت لسكونها ، وتهيأت للحذف عند سكون اللام ، وذلك في نحو :لم يطع ، وأطع ، وأطعت ، فقد حذفت العين لالتقاء الساكنين ، ولو كانت العين ـ
__________________
(١) لسيبويه رأيان في أينق قال عنها في (١ / ٢١٧) وفي (٢ / ٣٣٣): «أنها مما حذفت عين وعوّض عنها الياء ، فوزنها على هذا أيفل» وقال في (٢ / ١٢٩): «ومثل ذلك أينق إنما هو أنوق في الأصل فأبدلوا الياء مكان الواو».
(٢) انظر : اللسان «نوق».
(٣) المرجع السابق.
(٤) منقول من التذييل (٦ / ١٢١ أ).
(٥) كذا في الممتع (١ / ٢٢٤) ، وسقطت من النسختين.
(٦) انظر : المرجع السابق.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
