.................................................................................................
______________________________________________________
زائدة ؛ لأنه يقال : فيشة وهيق في معنى فيشلة ، وهيقل وطيس في معنى طيسل ، يمكن ـ أيضا ـ أن تجعل اللام أصلية ، والياء زائدة ؛ لأن زيادة الياء أوسع من زيادة اللام فتكون هذه الألفاظ متقاربة ، وأصولها مختلفة نحو : ضيّاط وضيطار (١) وسبط وسبطر (٢) وأما السين ففي قدموس وأسطاع ؛ لسقوطها في القدم والطّاعة ، وزيادتها في : قدموس للإلحاق بعصفور وهو بمعنى قديم ، وأسطاع هو أطاع ، فزيدت السين فيه ، وعلى هذا أتى مضارعه مضموم الأول ، فقالوا : يسطيع ، كما يقولون : يطيع ، هذا مذهب سيبويه (٣). وقال الفراء : أسطاع أصله : استطاع فحذفت التاء وفتحت الهمزة شذوذا ، وعلى هذا فمضارعه مفتوح الأول كمضارع استطاع. وحاصل الأمر : أن أسطاع ، روي فيها عن العرب الوصل والقطع ، فأما الوصل فظاهر ؛ لأن أصله : استطاع فحذفت التاء لكونها مجانسة للطاء ، كما يحذف أحد المثلين مثل : ظلت وأحست ، ومضارعه يسطيع بالفتح مثل يستطيع كما تقدم ، وأما القطع فعلى أن أصله : أطاع وهو رأي البصريين وهو مذهب سيبويه ، وذهب الكوفيون إلى أن أصله : استطاع كما تقدم (٤) ، وينبني على المذهبين أمر المضارع ، فيضم أوله على قول سيبويه ، ويفتح على رأي الكوفيين ، وإذا كان كذلك فالسين وحدها على مذهب سيبويه زائدة. قال سيبويه : وأمّا الذين قالوا : أهرقت فإنما جعلوها عوضا من حذفهم العين ، وإسكانهم إيّاها كما جعلوا ياء : أينق ، وألف : ثمان عوضا ، وجعلوا الهاء العوض ؛ لأن الهاء تزاد ونظير هذا قولهم : أسطاع يسطيع ، جعلوا العوض السين ؛ لأنه فعل ، فلمّا كانت السين تزاد في الفعل زيدت في العوض ؛ لأنها من حروف الزوائد التي تزاد في الفعل (٥).
انتهى. وإنما نظّر سيبويه أسطاع بأهراق ؛ لأن كلّا منهما وزنه أفعل ، ولكنه معتلّ العين فزادوا الهاء في أهراق عوضا من حذفهم العين ـ يعني من حذفهم حركة العين ـ
__________________
(١) في الرجل الضخم الغليظ اللسان «ضيط».
(٢) الممتع (١ / ٢١٤ ـ ٢١٥).
(٣) حيث قال في الكتاب (١ / ٢٥) (هارون): «وقولهم : أسطاع يسطيع ، وإنما هو أطاع يطيع ، زادوا السّين عوضا من ذهاب حركة العين من أفعل» ، وانظر (٤ / ٢٨٥ ، ٤٨٣) من الكتاب.
(٤) انظر : ابن يعيش (١٠ / ٦) ، والممتع (١ / ٢٢٦) ، والمساعد (٤ / ٥٠) والعبارة منقولة من التذييل (٦ / ١٢٠ أ).
(٥) الكتاب (٤ / ٢٨٣) والعبارة منقولة من التذييل (٦ / ١٢٠ ب).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
