.................................................................................................
______________________________________________________
متحركة لما حذفت بل كنت تقول : لم يطوع ، وأطوع ، وأطوعت ، فزيدت السين لتكون عوضا من العين متى حذفت ، وأما قبل حذف العين فليست بعوض ؛ بل هي زائدة ؛ فلذلك ينبغي أن تجعل أسطاع من قبيل ما زيدت فيه السين ، بالنظر إليه قبل الحذف ومن جعل أسطاع من قبل ما لسين فيه عوض فبالنظر إلى الحذف (١) ، وكذلك الأمر في أهراق ، وأهراح ، يعني أنهما يسوغ إيرادهما في العوض بالنظر إليهما بعد الحذف ، وفي الزيادة بالنظر إليها قبل الحذف ، قال ابن عصفور : فإن قيل : إن سيبويه جعل السين عوضا من ذهاب حركة العين ـ لا كما قرر من أنها عوض متى حذفت العين ـ فالجواب عنه شيئان : أحدهما : أنه يمكن أن يكون أراد بقوله : من ذهاب حركة العين ، أي : زادوا من أجل ذهاب حركة العين ؛ لأن زيادة السين لتكون معدّة للعوضيّة إنما كان من أجل ذهاب حركة العين ؛ لأن ذهاب حركة العين هو الذي أوجب حذف العين عند سكون اللام ، والآخر : أن يكون جعل السين عوضا من ذهاب حركة العين ، وإن كانت إنما هي عوض من العين في بعض المواضع ؛ لأن السبب في حذف العين إنما هو ذهاب الحركة ، فأقام السبب مقام المسبب ، ثم قال : وقال الفراء : شبّهوا أسطعت : بأفعلت ، فهذا يدلّ من كلامه على أن أصله عنده : استطعت فلما حذفت التاء بقي على وزن أفعلت ففتحت الهمزة وقطعت ، وهذا الذي ذهب إليه غير مرض ؛ لأنه لو كان بقاؤه على وزن أفعلت بعد حذف التّاء يوجب قطع همزته لما قالوا : إسطاع بكسر الهمزة وجعلها للوصل واطراد ذلك وكثرته عندهم يدل على فساد مذهبه. انتهى (٢).
والفراء لم يدّع وجوب قطع الهمزة فيلزمه ذلك ، غاية ما فعل أنهم شبهوا أسطعت بأفعلت ولم يدّع أنهم التزموا التشبيه ليلزم عنه القطع. قال الشيخ (٣) : ومما كتب عن أستاذنا أبي جعفر بن الزبير (٤) ما نصه : اعترض على سيبويه باعتراضين : ـ
__________________
(١) القائل بذلك هو ابن عصفور في الممتع (١ / ٢٢٤ ، ٢٢٥) ، وانظر : ابن يعيش (١٠ / ٦).
(٢) الممتع (١ / ٢٢٥ ، ٢٢٦) ، وانظر : ابن يعيش (١٠ / ٦).
(٣) في التذييل (٦ / ١٢٢).
(٤) هو أحمد بن إبراهيم بن الزبير بن محمد بن إبراهيم الثقفي الجياني الغرناطي المنشأ ، أستاذ أبي حيان ، ولّي الخطابة والإمامة بالجامع الكبير وصنف تعليقا على سيبويه ، والبرهان في ترتيب سور القرآن ، وغيرها. راجع طبقات المفسرين (١ / ٢٥) ، والأعلام (١ / ٨٣) ، والبغية (١ / ٢٩١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
