.................................................................................................
______________________________________________________
نحو : يضع ، وأصله يوضع (١) فحذفت الواو ؛ ولا بد لحذفها من سبب ؛ فإما أن تكون الياء وحدها أو مع الفتحة الموجودة أو مع ضمة منوية ، أو مع كسرة منوية ، منع من الأول والثاني ثبوت الواو في يوجل ونحوه ، ومنع من الثالث ثبوتها مع الضمة الموجودة في يوضؤ ونحوه ؛ لأن الموجود أقوى من المنوي ، فتعين الرابع وهو أن يكون سبب حذف الواو والياء والكسرة المنوية ، فكان وضع يضع في الأصل من باب : أضرب يضرب ، ففتحت عين مضارعه لأجل حرف الحلق كما صنع بمضارع يقع وشبهه ، وأما وسع يسع فكان في الأصل من باب : حسب يحسب ، ففتحت عينه أيضا ونوي كسرها ؛ فلذلك حذفت واوها ، ولو لا ذلك لقيل : يوسع كما قيل : يوجع ، ثم افتتح فصلا ثانيا فقال : لما وجب حذف الواو المذكورة من المضارع في الياء حمل عليه ذو الهمزة وذو النون وذو التاء ، فقيل : أعد ونعد وتعد كما قيل : يعد إجراء لبعضهن على حكم بعض ، ولأن ذي الياء كالأصل لسائرها إذ يعبر به عما يعبر عنه بكل منهما نحو أن يقول : ما يفعل إلا أنا وإلا نحن وإلا أنت ؛ فوجب أن تكون أخواته ملحقة به فيما وجب له. ولما كان مواقع ذي الياء الأمر نحو قولك : ليعد فلان فلانا ، حمل عليه الموضوع للأمر لتوافقهما معنى ووزنا نحو قولك : عد فلانا ، ولو لا الحمل على المضارع لقيل : أيعد ، ولما أعل المضارع والأمر بالإعلال المذكور حمل المصدر المكسور الفاء الساكن العين ، فحذفت فاؤه وحركت العين بحركتها ، ولزم آخره هاء للتأنيث عوضا من الفاء المحذوفة وذلك نحو : زنة وعدة وكانا في الأصل وزنا ووعدا ، ثم فعل بهما ما ذكر ؛ لأن المصدر يصح لصحة فعله ويعتل لاعتلاله ، وربما فعل ذلك بالمفتوح الفاء نحو : سعة ودعة ، وقد ألحق الياء بالواو في هذا الإعلال من قال في يئس : يئس (٢) فلو توسطت الواو ـ
__________________
(١) قال ابن عصفور في الممتع (٢ / ٤٢٦): «فإن قيل : شيء حذفت الواو في : يضع مضارع وضع ، ولم تقع بين ياء وكسرة؟ فالجواب : أنها في الأصل وقعت بين ياء وكسرة ؛ لأن الأصل : يوضع لكن فتحت العين لأجل حرف الحلق ، ولو لا ذلك لم يجئ مضارع فعل على يفعل بفتح العين ، فلما كان الفتح عارضا لم يعتد به ، وحذفت الواو رعيا للأصل».
(٢) انظر : الأشموني (٤ / ٣٤٣) ، والتصريح (٢ / ٣٩٦).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
