.................................................................................................
______________________________________________________
والدلالة على معنى ، فقيل : اذّكار وادّكار ، ويجوز فك الذال من الدال فيقال :إذدكار. ولو كانت فاء الافتعال دالا كالافتعال من الدّلجة كان استقلال سلامة التاء أشد ؛ لأن اجتماع متضادين في الوصف يهون عند تباعد المخرجين ، ويصعب عند تقاربهما ، ويكاد يعجز عند اتحاد المخرج ؛ كالدال والتاء ويظهر ذلك بتكلف النطق بادّلاج على أصله ، وهو الادتلاج ، فوجب التخلص من هذا الثقل بإبدال التاء دالا وتعين الإدغام فقيل : ادّلاج. ولو كانت فاء الافتعال زايا كالافتعال من الزجر كان استقلال سلامة التاء أشدّ ؛ لأن اجتماع متضادين في الوصف يهون عند تباعد المخرجين ويصعب عند تقاربهما أبدلت التاء ـ أيضا ـ دالا فقيل : ازدجار ؛ لأن التّاء مهموسة والزّاي مجهورة والدّال مجهور واجتماع مجهورين أخفّ من اجتماع مجهور ومهموس ، ويتبين ذلك بتكليف أصل ازدجار وهو ازتجار. فلو كانت فاء الافتعال جيما : كالاجتماع ؛ فمن العرب من يستثقل سلامة التاء فيجعلها دالا كالاجدماع. وعلى ذلك قول الشاعر :
|
٤٣٣١ ـ فقلت لصاحبي لا تحبسانا |
|
بنزع أصوله واجدزّ شيحا (١) |
أراد : واجتز ، فلو كانت الفاء سينا لم تحتج إلى الإبدال لمساواتها التاء في الهمس وعدم الاستعلاء والإطباق ، ولكن بينهما بعض منافاة ، فإن السين رخوة والتاء شديدة ، إلا أن في السين صفير يقاوم الشدة ويفضل عليها ، ولذلك أدغمت التاء في السين ، نحو : بت سالما ، وجاز أن تبدل التاء سينا في استمع ونحوه مع التزام الإدغام [٦ / ١٩٥] وامتنع العكس نحو : احتبس تلك ؛ لأن الصفير يشبه المدّ فساواه في جعله مانعا من الإدغام إلا في صفيريّ (٢) ، فلو كانت فاء الافتعال طاء كالافتعال من الطلوع كانت سلامة التاء بعدها أشق من سلامتها بعد الدال ؛ لاتحاد ـ
__________________
(١) من الوافر قائله مضرس بن ربعي الفقعسي ونسبه ليزيد بن الطثرية ، وهو هنا يخاطب الواحد بلفظ الاثنين يريد لا تحبسنا عن شيّ اللحم ، بأن تقلع أصول الشجر ، بل خذ ما تيسر من قضبانه وعيدانه ، وأسرع لنا في الشيّ ، والشاهد : قوله : اجدز فإن أصله اجتز من جززت الصوف ، فقلبت التاء دالا.
وشيحا مفعوله وهو نبت معروف ـ انظر أسرار البلاغة للجرجاني (ص ٦٤) ، وابن يعيش (١٠ / ٤٩) ، والمقرب (٢ / ١٦٦) ، وشرح شواهد الشافية للبغدادي (ص ٤٨١) ، والأشموني (٤ / ٣٣٢) ، واللسان «جزز».
(٢) انظر : التصريح (٢ / ٣٩١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
