.................................................................................................
______________________________________________________
ما يضاد وصفه وصفها فبين أيضا ؛ لأن الواو مجهورة والتاء مهموسة. وأما استلزام مخالفة بعض الفروع الأصول فبين أيضا ؛ لأن المصدر أصل للفعل ، ولاسم الفاعل ولاسم المفعول ، فلو لم تبدل فاء الاتصال تاء لقيل فيه : ايتصال بقلب الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وكان يوافقه في ذلك الفعل الماضي والأمر ؛ لوجدان الكسرة ، فيقال : ايتصل وايتصل ، ويخالفه المضارع واسم الفاعل والمفعول لعدم الكسرة ، فيقال : يوتصل أو موتصل وموتصل إليه ، فكرهوا المخالفة حين أمكن التخلص منها ولم يبالوا بها في نحو : أوجد إيجادا ؛ إذ ليس بعد الواو هنا ما يضاد وصفه وصفها ، ومع هذا فقد حملتهم النفرة عن هذه المخالفة على أن أبدلوا في :أثلجه وأتكأه بمعنى : أولجه وأوكأه (١). وأما إبدال التاء من الياء إذا كانت فاء في الافتعال وفروعه ؛ فحمل على الافتعال الذي فاؤه واو ، فإن كانت الواو والياء التي قبل تاء الافتعال بدلا من همزة لم يجز إبدالها تاء إلا على لغة رديئة نحو : اتّمن في أوتمن ، واتّزر في : ايتزر (٢) ، هذا ما أورده في فصل ، ثم افتتح الكلام في فصل يليه ، فقال : الثاء حرف رخو والتاء حرف شديد وهما مشتركان في الهمس ، ومخرجاهما متقاربان ، فإذا اجتمعا في الافتعال وفروعه وتقدمت التاء ثقل تلاقيهما ؛ لأنهما مثلان من وجه وضدان من وجه فخففا بجعل التاء ثاء والثاء تاء وإدغام أحدهما في الآخر كالاثّراد ، والاتّراد وهو اتخاذ الثريد ، وأصله : اثتراد ، غلب جانب الثاء لأصالتها (٣) وتقدمها. ومن قال : اتّراد غلب جانب التاء لشدتها ولكونها مزيدة لمعنى. فلو كان فاء الافتعال دالا كالافتعال من الذكر ثقل أيضا اجتماعهما سالمين ؛ لأن الدال حرف مجهور ، والذال حرف مهموس ، فعدل أمرهما بأن أبدل من التاء شريكتها في المخرج وعدم الاستعلاء وهو الدال ، فخف النطق لزوال بعض التنافي ، ولكن بقي بعضه ؛ لأن الذال رخوة والدال شديدة فكمل التخفيف بجعلهما ذالين إن روعيت الأصالة والسبق ودالين إن روعيت القوة ـ
__________________
(١) انظر : الممتع (١ / ٣٨٤) ، وابن يعيش (١٠ / ٣٧).
(٢) انظر : ابن الناظم على الألفية (ص ٨٦٥) ، والأشموني (٤ / ٣٣٠) ، وشرح الكافية (٤ / ٢١٥٤) ، وتوضيح المقاصد (٦ / ٧٨) ، والمنصف (١ / ٢٢٨).
(٣) انظر : التذييل (٦ / ١٨٢ ب) ، والمساعد (٤ / ١٨٠).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
