.................................................................................................
______________________________________________________
المخرج وزيادة التضاد ، وذلك أن الدال أن الدال إنما باينت التاء بالجهارة والطاء تباينها بها وبالاستعلاء والإطباق فإبدالها بعد الطاء أكثر ، فقيل : اطلاع ، وأصله : اطتلاع ، وكذلك تفعل بها إذا كانت الفاء ظاء كالافتعال من الظلم ، وإذا كانت الفاء ضادا كالافتعال من الضرب ، لكن إذا أبدلت طاء بعد الظاء جاز الفك والإدغام على أن تجعل الطاء ظاء أو بالعكس ، فيقال : اظّلام واطّلام واضطلام ، وإذا أبدلت طاء بعد الضاد جاز الفك والإدغام على أن تجعل الطاء ضادا فيقال : اضطراب وشذّ العكس ، فيقال في اضطجع : اطّجع ، ولو كانت فاء الافتعال صادا استثقلت سلامة الفاء أيضا ؛ لأن الصاد وإن ساوتها في الهمس ، فإن الصاد تضادها بالإطباق والاستعلاء مع تقارب المخرجين ، فالتزموا التخفيف بإبدال التاء طاء كالاصطبار ، أو بجعل التاء صادا كالاصّلاح لغة في الاصطلاح ، وامتنع إبدال الصاد تاء لأجل صفيرها وترجحها بالاستعلاء والإطباق. هذا آخر كلامه ـ رحمهالله تعالى ـ ولنرجع إلى لفظ الكتاب فنقول : قوله : في اللغة الفصحى احتراز من اللغة غير الفصحى ، وهي الإقرار وعدم الإبدال ، وتنسب هذه اللغة إلى بعض الحجازيين (١) فيقرون الياء والواو ، ولكنهم يبدلونها حرفا من جنس حركة ما قبلها عند مخالفة الحرف لجنس الحركة التي قبله ، فيقولون : ايتصل ياتصل فهو موتصل ، وايتسر ياتسر ، فهو موتسر ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذه اللغة عند الكلام على قول المصنف : واطرد ذلك في نحو : يوتعد وييتسر عند بعض الحجازيين. قوله : وفروعه أراد به فروع الافتعال ، وهي الإفعال واسم الفاعل واسم المفعول ؛ لأنها مشتقة من المصدر على الأصح ، فهي فروع عنه وقوله : غير مبدلة من همزة احتراز من نحو : بناء افتعل من الأكل ، فيقال : ايتكل من غير إبدال ؛ لأن الياء بدل من همزة. وقوله :وقد تبدل وهي بدل منها. مثاله قولهم : اتّزر في : ايتزر إذا لبس إزارا ، وقد تقدم قول المصنف : إنها لغة رديئة لكن قال في الإفصاح : والبغداديون يبدلونها من الهمزة ، ويقولون : اتزر من الإزار ، ومنه عندهم اتخذ من الأخذ (٢) ، وفي حديث عائشة :
__________________
(١) انظر : ابن يعيش (١٠ / ٣٧) ، والتصريح (٢ / ٣٩١) ، والأشموني (٤ / ٣٣٠) ، وشرح ابن الناظم على الألفية (ص ٨٦٥) ، وتوضيح المقاصد (٦ / ٧٨).
(٢) التذييل (٦ / ١٨٢ أ).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ١٠ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1894_sharh-altasheel-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
