.................................................................................................
______________________________________________________
نداء جمع ندى لا يحفظ ولم يسمع من كلامهم ، وفيه جمع الجمع ولا ينقاس. قال ابن عصفور : وهذا الذي قال يجوز قياسا إلا أن لم نسمع نداء في جمع ندى (١).
قال الشيخ : وهذا وهم ؛ أعني قول ابن عصفور : يجوز قياسا ، والتبس عليه جمع (فعال) على (أفعلة) وذلك لا ينقاس إلا في المفردات ، كخمار وأخمرة ، وأما (فعال) الجمع فلا يجوز جمعه لا على (أفعلة) ولا على غيره من الأوزان قياسا ؛ لأن جمع الجمع لا يقال بقياس ، قال : وهذا ما لا نعلم فيه خلافا ، بل قد نقل الإجماع فيه على أنه لا يجوز (٢) ، بل ما جاء منه يحفظ ولا يقاس عليه (٣).
انتهى. وليعلم. أن المصنف يفهم من قوله في المقصور : كاسم مفعول ما زاد ....
إلى آخره. ومن قوله في الممدود : كمصدر ما أوّله همزة وصل إلى آخره ، أنه لم يقصد بذلك أن المقصور والممدود محصوران فيما ذكره ؛ لأنه إنما قصد التمثيل ببعض الصور في القسمين ، وذلك أنه أعطى قاعدة كلية يحصل بهما ضبط كل منهما فاكتفي بذلك عن التعداد ، واقتصر على بعض الأمثلة ، ويدلّك على ذلك أنه ـ
__________________
(وذهب غير أبي الحسن والمبرد إلى أنه كسّر فعلا على أفعل ، كزمن وأزمن وجبل وأجبل فصار : أند كأيد ، ثم أنّث أفعل هذه بالتاء ، فصارت أندية على أفعلة ، وقال ابن جني في إعراب الحماسة : وهذا وإن كان شاذّا ، فإن له عندي وجها من القياس صالحا ، ونظيرا من السماع ، أما السماع فقولهم في تكسير : قفا ورحى : أقفية وأرحية حكاهما الفراء وأبي السكيت فيما علمت الأن وأما وجه قياس أصل الجمع فهو أن العرب قد تجري الفتحة مجرى الألف ، ألا تراهم لم يقولوا في الإضافة إلى : جمزى وبشكى إلا جمزيّ وبشكيّ ، كما لا يقولون في حبارى إلا : حبارىّ : ومشابهة الحركة للحرف أكثر ما يذهب إليه ، فكأن فعلا على هذا فعال وفعال مما يكسّر على أفعلة ، نحو : غزال وأغزلة) انظر : شرح شواهد الشافية ـ بتصرف ـ (ص ٢٧٧).
(١) التذييل (٥ / ٢٤١) (ب) ، وانظر : الدماميني (٤٧٧) (أ).
(٢) قال ابن يعيش (٥ / ٧٤): (اعلم أن جمع الجمع ليس بقياس فلا يجمع كل جمع ، وإنما يوقف عند ما جمعوه من ذلك ، ولا يتجاوز إلى غير ذلك ؛ وذلك لأن الغرض من الجمع الدلالة على الكثرة ، وذلك يحصل بلفظ الجمع ، فلم يكن بنا حاجة إلى جمع ثان ، قال سيبويه : (اعلم أنه ليس كل جمع يجمع ، كما أنه ليس كل يجمع كالأشغال) .... وقال أبو عمر الجرمي : لو قلنا في أفلس وأفالس ...
لم يجز ، فإذا جمع الجمع شاذ) وفصّل السيوطي في الهمع (٢ / ١٨٣) فأشار إلى أنه لا خلاف في أن جموع الكثرة لا تجمع قياسا ولا أسماء المصادر ولا أسماء الأجناس إذا لم تختلف أنواعها ؛ فإن اختلفت فالجمهور وسيبويه ـ وصححه أبو حيان ـ لا يقيسان ، والمبرد والرماني يقيسان ، والأكثرون على أن جمع القلة منقاس. ويقول ابن عصفور في المقرب (٢ / ١٢٧): (وقد شدت العرب أيضا فجمعت بعض الجمع) وانظر الصبان (٤ / ١٥٢).
(٣) التذييل (٥ / ٢٤١) (ب).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
