.................................................................................................
______________________________________________________
ابتغاء الخير ، ولا تقول الذي جئتكه ؛ لأن المفعول من أجله لا ينتصب إلا أن يكون مصدرا ، قال : ولعل المصنف لا يرى جواز الإخبار عن المفعول من أجله» ولا شك أن في ذلك خلافا سيذكر ، ثم إنه ناقش المصنف مناقشتين (١) :
الأولى : أنه قال : «كان ينبغي أن يشترط أن يكون الضمير غائبا مطلقا سواء أكان المخبر عنه مظهرا أم مضمرا ، لمتكلم أو لمخاطب ؛ يعني في قوله : عائدا منها إلى الموصول ضمير ، قال : فمثال المظهر : الإخبار عن العسل من قولنا : أكلت العسل ، ومثال ضمير المتكلم : الإخبار عن التاء من : ضربت ، ومثال ضمير المخاطب :الإخبار عن التاء من : ضربت ، فتقول في الثلاثة : الذي أكلته العسل ، والذي ضرب أنا ، والذي ضرب أنت ، قال : فنجد الضمير العائد على الموصول في هذه الصور وما أشبهها ضميرا غائبا» انتهى.
وهو كلام عجيب فإن الضمير إذا عاد على اسم إنما يكون بحسب ذلك الاسم ، إن ظاهرا فظاهر ، وإن مضمرا فمضمر ، ولا شك أن الضمير في هذه الصلات إنما يعود على الاسم الموصول ، والموصول اسم ظاهر ، فكيف يتصور أن يكون الضمير العائد إليه غير غائب؟ وإذا كان كذلك سقطت هذه المناقشة.
ثم ذكر الشيخ (٢) أن بعضهم (٣) يجيز عود الضمير مطابقا للخبر في الخطاب ، فيقول : الذي ضربت أنت ، قال : يحمله على المعنى لأن الذي هو أنت ، قال : وردّ عليه بأنه يلزم من ذلك أن تكون فائدة الخبر حاصلة في المبتدأ وذلك خطأ. انتهى.
وسيأتي ذكر هذه المسألة فيما نذكره عن ابن عصفور.
المناقشة الثانية : قال في قوله : بتقديم الموصول مبتدأ ، وتأخير الاسم أو خلفه خبرا ، أطلق في مكان التقييد ، لأن الذي تريد أن تخبر عنه إذا كان اسم استفهام فإنك لا تقدم الذي بل تقدم اسم الاستفهام. فإذا أردت الإخبار عن أيّ من قولك : أيّهم قام تقول :أيّهم الذي هو قائم ، وكذا تقول في الإخبار من مثل : أيّ رجل كان أخاك : أيّهم الذي ـ
__________________
(١) المرجع السابق ورقة ٢١٨.
(٢) انظر التذييل (خ) ج ٥ ورقة ٢١٩.
(٣) هو : أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني ، وانظر الهمع (٢ / ١٤٦) وذكر أنه : أبو ذر مصعب بن أبي كثير الخشني.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٩ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1893_sharh-altasheel-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
