مصنوع ، ولا يستحق منه هذا الجهد ، وخير من هذا أن نقول لصاحب النظم : أخطأت ؛ لأنك عقدت المعنى ، ولم توضحه. وتركيب الشطر الأول هكذا : المنّ بالعطاء داع للذم فلا تمنن ، فالمنّ : مبتدأ ، بالعطاء : متعلق به ، داع : خبره ، وللذم : متعلق بداع. ونص الشاعر المصنوع أوضح من تأويل الأشموني.
|
(٥٨٨) قعدت له وصحبتي بين ضارج |
|
وبين العذيب بعد ما متأمّلي |
البيت لامرىء القيس. وقوله : قعدت له : يعود الضمير على البرق في بيت سابق ، يقول في أوله : (أصاح ترى برقا أريك وميضه) شبهه بتحرّك اليدين ، وبمصابيح راهب. وصحبة بالضم : اسم جمع صاحب. وضارج والعذيب : مكانان ، أي : قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجيء بالمطر ، أو قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين هذين الموضعين ، وكنت معهم ، فبعد متأمّلي ، وهو المنظور إليه ، أي : بعد السحاب الذي كنت أنظر إليه وأرقب مطره. وبعد : بفتح الباء وضمها ، وسكون العين ، فعل ماض ، و «ما» : زائدة ، وقيل : ما ، موصولة ، وتقديره : بعد ما هو متأمّلي ، فحذف المبتدأ ، وتقديره على هذا : بعد السحاب الذي هو متأملي.
والشاهد : أن «بعد» في البيت للمدح والتعجب ، وأصله : «بعد» ، ثم ألحق بفعل المدح ، ويجوز في بائه الفتح والضم. كما يجوز في كل فعل المراد به المدح أو التعجب. واشترط ابن مالك في نقل حركة «العين» إلى «الفاء» بكون الفاء حرفا حلقيا مثل : حبّ وحسن ، و «ما» بعد (بعد) : إما زائدة ، ومتأملي : فاعل ، والمخصوص بالمدح محذوف ، وإما اسم نكرة منصوبة المحل على التمييز للضمير المستتر في (بعد) ، ومتأملي مخصوص بالمدح والتعجب ، فتكون «ما» كما في قوله تعالى : (فَنِعِمَّا هِيَ) [البقرة : ٢٧١]. [الخزانة ج ٩ / ٢٢٤].
|
(٥٨٩) كلّ أمر مباعد أو مدان |
|
فمنوط بحكمة المتعالي |
البيت في [الهمع ج ١ / ١١٠]. وأنشده السيوطي شاهدا لدخول «الفاء» في خبر المبتدأ (كلّ) ، غير مضافة إلى الموصول.
|
(٥٩٠) هؤلا ثمّ هاؤلائك |
|
أعطيت نعالا محذوّة بنعال |
البيت للأعشى ، من قصيدته التي مطلعها (ما بكاء الكبير ... وما تردّ سؤالي) ، ومضت أبيات منها ، ومناسبتها.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
