ذلك أن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى مواضعها التي تأوي إليها ، من مصيف إلى مشتى إلى مربع ، أوقدت لها نيران ، على قدر كثرة منازلها وقلتها ؛ ليهتدوا بها. فشبه النجوم ومواقعها من السماء ، بتفرق تلك النيران واجتماعها من مكان بعد مكان على حسب منازل القفّال ، بالنيران الموقدة لهم.
والشاعر كذّاب ؛ لأنه يزعم أنه رأى نارها ـ نار المرأة ـ من أذرعات ، ومنزلها في يثرب ، وأذرعات يظنّ أنها (درعا) اليوم في الحدود بين ديار الأردن ، وديار سورية ، ويترب ـ أظنها بالتاء ـ وهي في ديار كندة بحضرموت ، وليست يثرب المدينة النبوية ، كما كانت تسمى في الجاهلية. [الخزانة ج ١ / ٦٨ ، والهمع ج ١ / ٢٤٦]. وأنشده السيوطي شاهدا على أن جملة الحال ، جملة ابتدائية (والنجوم ... الخ).
|
(٥٨٦) كلّما نادى مناد منهم |
|
يا لتيم الله قلنا يا لمال |
قاله مرّة بن الروّاع الأسدي. وكلّما : نصب على الظرف ، وناصبه جوابه وهو : (قلنا). ولتيم الله : منادى مستغاث به.
والشاهد في : «يا لمال» ، إذ أصله : يا لمالك ، فرخم المستغاث به ، وفيه «اللام» ، وهو ضرورة ، أو شاذ ، فمن شروط الترخيم أن لا يكون مستغاثا فيه «اللام». [الأشموني ج ٣ / ١٧٦].
|
(٥٨٧) المنّ للذمّ داع بالعطاء فلا |
|
تمنن فتلقى بلا حمد ولا مال |
البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ٢ / ٢٩٢]. وقال : ليست الباء الجارة لـ «العطاء» متعلقة بـ «المنّ» ؛ ليكون التقدير : المنّ بالعطاء داع للذم ، وإن كان المعنى عليه ، لفساد الإعراب ؛ لأنه يستلزم محذورين ، هما : الفصل بين المصدر ومتعلقه بأجنبي ، والإخبار عن موصول قبل تمام صلته.
قال : والمخلص من ذلك : تعلّق «الباء» بمحذوف ، كأنه قيل : المنّ للذم داع المنّ بالعطاء ، فـ «المن» الثاني بدل من «المن» الأول ، فحذف وأبقى ما يتعلق به دليلا عليه.
وقد سدّد الأشموني ، ولم يصب الهدف ؛ لأنه أراد أن يخضع النصوص والمعاني للإعراب ، وكأنهما شيئان منفصلان ؛ لأنه قال : المعنى صحيح ، ولكنه فاسد الإعراب ، ثم إنه أراد أن يخضع الكلام لقواعد وضعها هو ، وأخيرا فإن البيت الذي أتعب نفسه بتأويله
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
