البيت للشماخ ، معقل بن ضرار الغطفاني ، من قصيدة رثى بها بكير بن شدّاد الليثي ، وكان قتل في فتوح أذربيجان. والشماخ ، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وله صحبة ، وشهد القادسية ، وغزا مع سعيد بن العاص حتى فتح أذربيجان ، واستشهد في غزوة (موقان) زمن عثمان بن عفان. وسنجال : قرية من قرى أرمينية. يقول : اسقياني قبل هذه الوقعة ، وقبل هذه المنايا المقدرة ، علما منه أن ربّما قتل فيها ، هو أو أحد أودّائه ، فيشغله ذلك عن اللذات.
والشاهد : دخول «ياء» النداء على الفعل. فقيل «يا» : حرف نداء ، والمنادى مقدر ، والتقدير هنا : (يا هذان اسقياني). وقيل : هي حرف تنبيه ، ولا منادى. [شرح المفصل ج ٨ / ١١٥ ، وشرح أبيات المغني ج ٦ / ١٦٨ ، وكتاب سيبويه ج ٢ / ٣٠٧ ، ومعجم البلدان].
|
(٥٢٦) وما هجرتك ، لا ، بل زادني شغفا |
|
هجر وبعد تراخى لا إلى أجل |
البيت بلا نسبة.
والشاهد : زيادة «لا» قبل «بل» ؛ لتوكيد تقريرها ما قبلها بعد النفي. [الأشموني ج ٣ / ١١٣ ، والهمع ج ١ / ١٣٦].
|
(٥٢٧) وهل يعمن من كان أحدث عهده |
|
ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال |
البيت لامرىء القيس ، وقبله :
|
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي |
|
وهل يعمن من كان في العصر الخالي |
وعم صباحا : تحيتهم في الجاهلية ، وقد تكون من (أنعم صباحا). ويعمن : مضارع مبني على الفتح. والعصر : لغة في العصر ، وهو الدهر ، والخالي. الماضي.
والشاهد : «في ثلاثة». قالوا : «في» ، بمعنى «من» ، على أن «الأحوال» جمع «حول» ، وهو العام ، أو بمعنى «مع». ولعلها كانت «من» فصحفوها ؛ ليختلفوا حولها. والحق أنها «في» الظرفية ؛ لأن «الأحوال» جمع «حال». وأراد بـ «الأحوال» : تقلبات الزمن ، من مطر ، ورياح ، وقدم. الأقوى أن الشطر مصنوع ؛ لأنه كلام بارد لا حياة فيه ، ولماذا اختار ثلاثين شهرا ، وهل كان امرؤ القيس فارغ البال لعدّ الشهور؟ إنه لم يكن يعرف أمسه من غده ؛
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
