(يكون في الرواح والغداة) فهما ناقصان ، و «داهنا» : خبر «يغدو» ، وخبر «يروح» محذوف. وجملة «يتكحل» : إما خبر بعد خبر ، أو حال من ضمير «داهن» ، أو صفة له ، ويجوز أن يكون داهنا : خبر يروح ، وجملة «يتكحل» : خبر «يغدو» ، فلا حذف.
فائدة : شاع أن الرواح ، لا يكون بمعنى الرجوع في المساء ، وليس كذلك ، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير ، أي وقت كان ، من ليل أو نهار ، وعليه قوله عليهالسلام : «من راح إلى الجمعة أول النهار ، فله كذا» ، أي : من ذهب. وعلى هذا لا خطأ في قولنا : «رحت إلى السوق ، أو رحت إلى المدرسة». [الخزانة ج ٩ / ١٩٧].
|
(٤٢٥) وليلة نحس يصطلي القوس ربّها |
|
وأقطعه الّلاتي بها يتنبّل |
البيت للشنفرى من لاميته.
وقوله : وليلة نحس : النحس : ضد السعد ، وأراد به البرد ، وجملة «يصطلى» : في موضع الصفة لـ «ليلة». وربّها ، أي : صاحبها : فاعل مؤخر. والقوس : منصوب بنزع الخافض ؛ لأنه يقال : اصطليت بالنار ، فهو على حذف مضاف أيضا ، أي : يصطلى بنار القوس. والقوس : مؤنث سماعي ، ولذا أعاد ضميرها مؤنثا. والاصطلاء : التدفؤ بالنار ، وهو أن يجلس (البردان) قريبا من النار ؛ لتصل حرارتها إليه. وأقطعه : بالنصب عطفا على «القوس» ، وهو جمع «قطع» ، بكسر القاف ، وهو سهم يكون نصله قصيرا عريضا. ويتنبّل : يرمي بها ، وإذا اصطلى الأعرابيّ بقوسه وسهامه لشدة البرد ، فليس وراء ذلك في الشدة شيء.
والشاهد : «وليلة» ، ليلة : مجرورة بـ «واو» ربّ المحذوفة ، و «واو» ربّ : إن كانت في أثناء القصيدة ، فهي للعطف على سابق ، كهذا البيت ، فإنه من أواخر قصيدة لامية الشنفرى ، و «الواو» فيه للعطف ، والمعطوف عليه متقدم عليه بثلاثين بيتا.
وجواب ربّ في بيت تال هو :
دعست على بغش ... ومعنى دعست : دفعت دفعا بإسراع وعجلة. فليلة : مجرورة لفظا منصوبة محلا على الظرفية لـ «دعست» ، وقدّمت عليه ؛ لأنها جرّت بربّ الواجبة التصدر. فالمعطوف بـ «الواو» ، هو «دعست» ، لا «ليلة» ، وكان التقدير : ودعست ليلة نحس. والمعطوف عليه ، بعد عشرين بيتا من أول القصيدة ، وهو :
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
