وقيل : واحده الهرنوع ، وهو القملة الضخمة ، ويقال : الصغيرة.
وعقد : فاعل «يهز» ، وهو بفتح العين وسكون القاف ، والضمير راجع إلى قوله : (وأبوك) ، وهو هيئة تناول القملة بإصبعين : الإبهام والسبّابة. وعند الخصى : ظرف لقوله : «يهز». وقوله : بأذلّ : «الباء» بمعنى «في» ، متعلقة بمحذوف على أنه حال من ضمير (عقده) ، يقول : نحن لعزّنا وكثرتنا نحارب كل قبيله ، وأبوك لذله يقتل قمله خلف أتانه ، فهو يتناول قملة بإصبعه من بين أفخاذه ، حالة كونه جالسا في أحقر موضع يجلس فيه الذليل ، وهو خلف الأتان ، فنحن نقتل الأبطال ، وأبوك يقتل القمل والصئبان ، فشتان ما بيني وبينك.
والشاهد : في «حيث» ، فقد قال الفارسي : إن جملة «يكون» صفة لـ «حيث» ، لا أنها مضاف إليه ؛ لأن «حيث» هنا اسم بمعنى موضع ، لا أنها باقية على ظرفيتها ، والتقدير : بأذل موضع. ومثلها (اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ). [الأنعام : ١٢٤]. [الخزانة ج ٦ / ٥٣٣ ، واللسان «هرنع»].
|
(٤٢٤) ولا خالف داريّة متغزّل |
|
يروح ويغدو داهنا يتكحّل |
البيت للشنفرى من لاميته (لامية العرب). وقوله : «ولا خالف» بالجرّ ، معطوف على مجرور قبله ، ولم أذكر ما قبل البيت ليعرف المعطوف عليه ؛ لأن الأبيات السابقة خشنة جافة صلده ، كلّ كلمة فيها تشبه صخرة تيس الأعشى في قوله : (كناطح صخرة) ، توهن عقل القارىء قبل أن يدرك مراميها. وهذا يؤيد ملاحظة سابقة قلتها في شاهد سابق من هذه القصيدة ، أن مطلع القصيدة لا يتفق مع بقيتها ، فالمطلع سهل رقيق ، وما بعده قاس صلب.
وقوله : خالف : بالخاء المعجمة ، من لا خير فيه ، وداريّة : بالجرّ ، صفة لـ «خالف» ، وهو المقيم في داره ، لا يفارقها و «التاء» زائدة للمبالغة. والداريّ : العطار أيضا ، منسوب إلى دارين ، في نواحي القطيف من شرق السعودية ، وكانت فيها سوق يحمل إليها مسك ، قال الزمخشري : ويحتملها كلامه ؛ لأن العطار يكتسب من ريح عطره ، فيصير بمنزلة المتعطّر. فالمعنى : لست ممن يتشاغل بتطييب بدنه وثوبه ، أو يلازم زوجته ، فيكتسب من طيبها. والمتغزل : الذي يغازل النساء. وجملة «يروح» : صفة متغزل ، أو حال من ضميره.
والشاهد : يروح ويغدو : إن كانا بمعنى يدخل في الرواح والغداة ، فهما تامان. والمنصوب «داهنا» حال. اسم فاعل من الدّهن ، وهو استعمال الدهن. وإن كانا بمعنى
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
