وقوله : فينبت : جاء مرفوعا بعد الفاء ؛ لأنه لم يشأ أن يجعله سببا ، وإنما جعله خبرا ولم يجعله جوابا.
قال سيبويه : وذلك أنه لم يرد أن يجعل النبات جوابا لقوله : «ولا زال» ، ولا أن يكون متعلقا به ، ولكنه دعا ، ثم أخبر بقصة السحاب ، كأنه قال : فذاك ينبت حوذانا. قال الخليل : ولو نصب «فينبت» ، لجاز. ولكنا تلقيناه مرفوعا. [سيبويه / ٣ / ٣٦ ، هارون].
|
(٤٢٢) فشايع وسط ذودك مستقنّا |
|
لتحسب سيّدا ضبعا تنول |
البيت للأعلم الهذلي. والمستقنّ : الذي يقيم في الإبل يشرب ألبانها ، ويكون معها حيث ذهبت ، من «القنّ» ، لعله العبد. وقد أنشده السيوطي شاهدا لحذف أداة النداء قبل اسم الجنس ، والتقدير : يا ضبعا. وفي «لسان العرب» عن الأزهري : معنى قوله : مستقنا ضبعا تنول ، أي : مستخدما امرأة كأنها ضبع. وعلى هذا تكون «ضبعا» منصوب بـ «مستقنا» ، والقافية في اللسان «تنول» بالنون ، وفي الهمع «تبول» بالباء. [اللسان «قنن» ، والهمع ج ١ / ١٧٤ ، والخصائص ٣ / ١٩٦].
|
(٤٢٣) يهز الهرانع عقده عند الخصى |
|
بأذلّ حيث يكون من يتذلّل |
وقبل البيت :
|
إنّا لنضرب رأس كل قبيلة |
|
وأبوك خلف أتانه يتقمّل |
والبيتان للفرزدق ، من قصيدة يهجو فيها جريرا. يقول في البيت الأول : نحن لعزّنا وكثرتنا نحارب كلّ قبيلة ونقطع رؤوسها ، وأبوك لذله وعجزه يقتل قمله خلف أتانه (أنثى الحمار). والبيت الشاهد تفسير للبيت الذي قبله ، ولكنه تفسير يشبه بمن يلقم السائل حجرا ، ويقول له : اسكت ؛ لأنه فسّره بكلام موغل في البداوة والحوشية ، وما أظنّ عامة الناس في زمانه فهموا مراده ، وما يستطيع أحد في زماننا أن يفهمه دون الرجوع إلى المصادر ، ولو كان أحد أعضاء مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد. وإليك فكك غامضة :
يهز : مضارع وهز وهزا ، إذا نزع القملة وقصعها.
الهرانع : مفعول «يهز» مقدم على الفاعل ، جمع هرنع ، وهو القمل ، الواحدة هرنعة ،
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
