|
(٣٨٩) بكت عيني وحقّ لها بكاها |
|
وما يغني البكاء ولا العويل |
البيت منسوب لشعراء الرسول عليه الصلاة والسّلام الثلاثة ، حسان بن ثابت ، وعبد الله ابن رواحة ، وكعب بن مالك. وهو من أبيات في رثاء حمزة بن عبد المطلب رضياللهعنه ، وبعد البيت :
|
على أسد الإله غداة قالوا : |
|
أحمزة ذاكم الرجل القتيل |
|
أصيب المسلمون به جميعا |
|
هناك وقد أصيب به الرسول |
|
أبا يعلى لك الأركان هدّت |
|
وأنت الماجد البرّ الوصول |
|
عليك سلام ربّك في جنان |
|
مخالطها نعيم لا يزول؟ |
هذا ، وتلاحظ في الأبيات صنعة لا تقع على ألسنة شعراء العهد النبوي الثلاثة ، وخذ مثلا : البيت الأخير ، قوله : (في جنان مخالطها نعيم لا يزول) ، فقوله : «مخالطها» ، لا يصح ؛ لأن الجنان نعيمها كله لا يزول.
والشاهد في البيت الأول : «بكاها والبكاء». قالوا : إذا مددت البكاء ، أردت الصوت الذي يكون مع البكاء ، وإذا قصرت ، أردت الدموع وخروجها. [اللسان «بكى» ، والسيرة النبوية ، وشرح شواهد الشافية ص ٦٦ ، ومجالس ثعلب ص ١٠٩].
|
(٣٩٠) فما تدوم على حال تكون بها |
|
كما تلوّن في أثوابها الغول |
من قصيدة كعب بن زهير ، التي قيل إنه أنشدها رسول الله صلىاللهعليهوسلم في المسجد ، وليس لهذا الخبر سند صحيح. وهو يصف صاحبته سعاد بأنها لا تدوم على حال بسبب ما جبلت عليه من تلك الأخلاق. وما : نافية ، وتدوم : فعل تام. وكما تلون : الكاف : نعت لمصدر محذوف ، وما : مصدرية ، أي : تتلون سعاد تلونا كتلون الغول. والغول : جنس من الجن والشياطين ، كانت العرب تزعم أنها تتراءى للناس في الفلاة ، فتتغول تغولا ، أي تتلون في صور شتى ، وقد أبطل النبي صلىاللهعليهوسلم زعمهم بقوله : «لا غول» ، لا لا تستطيع الغول أن تضل أحدا. [الخزانة ج ١ / ٣١٠ ، والشعر والشعراء ، والسيرة النبوية].
|
(٣٩١) السالك الثّغرة اليقظان كالئها |
|
مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل |
البيت للمنتخل الهذلي ، من قصيدة رثى بها ابنه ، وقوله : السالك : أي : هو السالك. ويجوز نصبه على المدح ، أي : أعني السالك. والثغرة : الموضع يخاف دخول العدو
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
