إذا كانت خالية الذهن ، ففي الغالب أن يستقرّ فيها أول ما يرد عليها.
|
(٢٨٨) خليليّ إن الرأي ليس بشركة |
|
ولا نهنه عند الأمور البلابل |
أراد أن الرأي الجيد يكون بمشاركة العقلاء ، فإن لم يتشاركوا ـ بأن كانوا متباغضين ـ ، لم ينتج شيئا. والرأي ما لم يتخمّر في العقول كان فطيرا. والنهنه : بنونين وهاءين كجعفر المضيء والنيّر الشفّاف الذي يظهر الأشياء على جليّتها وأصله : الثوب الرقيق النسج ، ومن شأنه أن لا يمنع النظر إلى ما وراءه ، وهو معطوف على شركة. والبلابل : إمّا جمع بلبلة بفتح الباءين ، أو جمع بلبال بفتحهما ، وهما بمعنى الهمّ ووساوس الصدر ، كزلازل جمع زلزلة وزلزال بالفتح ، وهو إما على حذف مضاف أي : ذات البلابل ، أو إنها بدل من الأمور.
|
(٢٨٩) ولمّا رأيت القوم لاودّ عندهم |
|
وقد قطّعوا كلّ العرى والوسائل |
أراد بالقوم : كفار قريش. والعرا : جمع عروة ، وهي معروفة ، وأراد بها هنا : ما يتمسّك به من العهود مجازا مرسلا. والوسائل : جمع وسيلة ، وهي ما يتقرّب به.
|
(٢٩٠) وقد صارحونا بالعداوة والأذى |
|
وقد طاوعوا أمر العدوّ المزايل |
صارحونا : كاشفونا بالعداوة صريحا ، والصّراحة وإن كانت لازمة لكنها لمّا نقلت إلى باب المفاعلة تعدّت. والمزايل : اسم فاعل من زايله مزايلة وزيالا : فارقه وباينه ، وإنما يكون العدوّ مفارقا ، إذا صرّح بالعداوة فلا تمكن العشرة. ومن قال : المزايل : المعالج ، وظنّه من المزاولة لم يصب.
|
(٢٩١) وقد حالفوا قوما علينا أظنّة |
|
يعضّون غيظا خلفنا بالأنامل |
حالفوا قوما : مثل «صارحونا» في أنه كان لازما وتعدّى إلى المفعول بنقله إلى باب المفاعلة. والتحالف : التعاهد والتعاقد على أن يكون الأمر واحدا في النّصرة والحماية ، وبينهما حلف ، أي : عهد ، والحليف : المعاهد. و «علينا» : متعلق بـ «حالفوا». والأظنّة : جمع ظنين ، وهو الرجل المتّهم ، والظنّة : ـ بالكسر ـ التّهمة ، والجمع الظّنن ، يقال منه : أظنّة وأظنّة بالطاء والظاء إذا اتّهمه. قال الشاطبي في شرح الألفية : «أفعلة قياس في كل اسم مذكر رباعي فيه مدة ثالثة ، فهذه أربعة أوصاف معتبرة ، فإن كان صفة لم يجمع قياسا على أفعلة ، فإن جاء عليه ، فمحفوظ لا يقاس عليه ، قالوا في شحيح : أشحّة ، وفي ظنين :
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
