لينة الهبوب. و «ما» من قوله : حيث ما ، زائدة. ونفحت : هبت. والريّا : الرائحة التي تملأ الأنف. وأبو حية النميري شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية.
والشاهد : أنّ الجملة التي تضاف إليها «حيث» محذوفة ، والتقدير : إذا ريدة نفحت له من حيث هبّت ؛ وذلك لأن «ريدة» ، فاعل بفعل محذوف يفسره : «نفحت» فلو كان «نفحت» مضافا إلى «حيث» ، لزم بطلان التفسير ؛ إذ المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف ، فلا يفسر عاملا فيه. [شرح أبيات المغني / ٣ / ١٤٨ ، والهمع / ١ / ٢١٢].
|
(١٠٨) وابأبي ثغرك ذاك المعسول |
|
كأنّ في أنيابه القرنفول |
يريد الراجز أن يصف ثغر هذه الجارية الناعمة التي يتغزل فيها ، بأنه طيب الريح ، جميل النكهة.
ومحل الشاهد : «القرنفول» فإن أصل الكلمة : القرنفل ، فلما اضطر إلى «الواو» ؛ لإقامة الوزن ، أشبع ضمة «الفاء» ، فنشأت «الواو». [الخصائص / ٣ / ١٢٤ ، والإنصاف / ٢٤ ، و ٧٤٩ ، واللسان «قرنفل»].
|
(١٠٩) أقول إذ خرّت على الكلكال |
|
يا ناقتا ما جلت من مجال |
الكلكال : هو الكلكل ، وهو الصدر من كل شيء ، وقيل : باطن الزور. وقوله : يا ناقتا : هو ناقة مضاف لـ «ياء» المتكلم ، وقد قلب الكسرة التي قبل «الياء» فتحة ، ثم قلب «الياء» ألفا.
والشاهد : «الكلكال» فإن أصله الكلكل ، ولكن الراجز أشبع فتحة «الكاف» الثانية ، فنشأت ألف. [الإنصاف / ٢٥ ، ٧٤٩ ، واللسان «كلل»].
|
(١١٠) كأني بفتخاء الجناحين لقوة |
|
على عجل منّي أطاطىء شيمالي |
البيت لامرىء القيس ، وفتخاء الجناحين : هي العقاب اللينة الجناح ، وذلك أسهل لطيرانها. ولقوة : بفتح اللام وكسرها مع سكون القاف ، هي الخفيفة السريعة ، يصف ناقته التي ارتحلها بالسرعة ، فشبهها بالعقاب.
والشاهد : «شيمالي» ، وأصلها : «شمالي» ، أشبع كسرة الشين ؛ لإقامة الوزن ، فتولدت «ياء». ويروى : شملالي ، لغة في الشمال ، بل قوله : «شيمالي» ، لغة في الشمال ؛ لأن امرأ القيس وأمثاله هم الذين صنعوا الشعر ، ووضعوا أصوله ، فلا يقال إنهم لجؤوا إلى
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
