الضرورات الشعرية. [الإنصاف / ٢٨ ، والهمع / ٢ / ١٥٦ ، واللسان «شمل»].
|
(١١١) لما نزلنا نصبنا ظلّ أخبية |
|
وفار للقوم باللحم المراجيل |
للشاعر عبدة بن الطبيب ، والأخبية : جمع خباء ، بوزن كساء وأكسية. والمراجيل : جمع مرجل ، وهو القدر التي يطبخ فيها الطعام. يقول : إنهم حين حطوا رحالهم ، أسرعوا فنحروا الذبائح ، وأوقدوا عليها ، ففارت قدورهم باللحم ، يصف أنفسهم بالكرم.
والشاهد : «المراجيل» ، فإن أصله «المراجل» ، فأشبع كسرة «الجيم» فتولدت «ياء» ، وهي ليست ضرورة ، وإنما هي لغة. [الإنصاف / ٢٩ ، والمفضليات / ١٤١].
|
(١١٢) وما الدنيا بباقية بحزن |
|
أجل ، لا ، لا ، ولا برخاء بال |
الشاهد : «لا ، ولا برخاء بال» ، عطف نفيا على نفي بـ «الواو» ، والبيت من شواهد البصريين أنّ النفي يعطف عليه بـ «ولا» : وهم في ذلك ينقضون قول الكوفيين القائلين : إن الاسم بعد «لولا» مرفوع بها ، فقولك : «لولا زيد ، لأكرمتك» ، تقدير الكوفيين : «لو لم يمنعني زيد ، لأكرمتك» حيث يرون أن «لولا» مركبة من «لو» ، و «لا» ، فقال البصريون : لو صح هذا التقدير ، لصح العطف عليه بـ «ولا» وقلنا في المثال : (لولا أخوك ، ولا أبوك). وتأويلات البصريين في هذا المكان باردة ، مصدرها العناد. [الإنصاف / ٧٥].
|
(١١٣) لا همّ إن الحارث بن جبله |
|
زنى على أبيه ثم قتله |
|
وكان في جاراته لا عهد له |
|
وأيّ أمر سيّىء لا فعله |
رجز منسوب لشهاب بن العيف. وقوله : زنى على أبيه ، أي : ضيّق.
والشاهد في قوله : «لا فعله» ، حيث دخلت «لا» النافية على الفعل الماضي لفظا ومعنى ولم تكرر ، ويريدون بالماضي لفظا ومعنى أنه ماض في اللفظ ، وماض في المعنى ، أي : إن حدوثه كان في الزمن الماضي ، ودخول «لا» النافية على الماضي لفظا ومعنى يوجب تكرارها عند النحويين ، فإذا وجدوها غير مكررة كما في الشاهد ، التمسوا لها تخريجا ، فقالوا : إنها مكررة في المعنى ، فقال الزمخشري في قوله تعالى : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) [البلد : ١١] إن التقدير : ولا أطعم مسكينا ، أو أنها مع الماضي تكون بمعنى «لم» ، فقوله تعالى : (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) أي : لم يقتحم العقبة.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
