البيت للشاعر محمد بن ذؤيب العماني ، من مخضرمي الدولتين ، عاش مائة وثلاثين سنة ، قالوا : ولم يكن الشاعر من أهل عمان ، وإنما نظر إليه أحدهم فقال : من هذا العماني؟ وذلك أنه كان مصفرا مطحولا ، وكذلك كان أهل عمان في قديم الزمان ، والعهدة على الرواة ، فلا يغضب أهل عمان ، قال الشاعر :
|
ومن يسكن البحرين يعظم طحاله |
|
ويغبط بما في بطنه وهو جائع |
وكانوا يعدون «عمان» من البحرين ، فيقولون : بلد على شاطىء البحرين بين البصرة وعدن.
والبيت في وصف فرس ، وقوله : تشوفا : تشوّف : تطلع ، والمراد نصب الأذن للاستماع ، وفي الفعل خروج على القاعدة ، وكان من حقه أن يقول : تشوفتا ؛ لأن الضمير للأذنين ، والأذن مؤنثة مجازية ، فكان حق الفعل التأنيث ؛ لإسناده إلى ضمير ، المؤنث سواء أكان حقيقيا أم مجازيا.
والقادمة : إحدى قوادم الطير ، وهي قادمة ريشه. والقلم : آلة الكتابة.
والمحرّف : المقطوط لا على جهة الاستواء.
وذكر ابن هشام (في المغني) البيت على أنّ «كأنّ» قد نصب بعدها الاسم والخبر. وقال المبرّد في (الكامل) : أنشد العماني الرشيد في صفة الفرس «كأنّ أذنيه ..» الخ ، فعلم القوم كلهم أنه قد لحن ، ولم يهتد أحد منهم لإصلاح البيت إلا الرشيد ، فإنه قال له : قل : «تخال أذنيه». والوزن صحيح على الرجز. [الخصائص / ٢ / ٤٣٠ ، والهمع / ١ / ١٣٤ ، والأشموني / ١ / ٢٧٠ ، وشرح أبيات مغني اللبيب ، ج / ٤ / ١٧٧].
|
(١٧) أخالد قد والله أوطئت عشوة |
|
[وما قائل المعروف فينا يعنّف] |
هذا البيت ملفّق من بيتين لشاعرين ، أما الشطر الأول ، فهو لأخي يزيد بن بلال البجلي. والثاني للفرزدق. وحقّ الشطر الأول أن يكون في حرف القاف ؛ لأن روايته هكذا :
|
أخالد قد والله أوطئت عشوة |
|
وما العاشق المسكين فينا بسارق |
وأما بيت الفرزدق فهو :
|
وما حلّ من جهل حبا حلمائنا |
|
ولا قائل المعروف فينا يعنّف |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
