وقصة البيت الأول : أن خالدا القسري (والي العراق) ، أخذت شرطته يزيد بن بلان بتهمة السرقة ، فقطع يده ، وما كان سارقا ، وإنما وجد في دار قوم ؛ للالتقاء بصاحبته ، فادّعي عليه السرقة ، وأقرّ بها ، خوفا من الفضيحة ، فقال أخوه أبياتا منها البيت المذكور. ومعنى «أوطئت عشوة» عشوة : بكسر العين ، الظلمة ، ومعنى التركيب أخبرت بباطل.
والبيت شاهد : على أنه فصل بين «قد» والفعل ، بجملة القسم ، و «قد» مع الفعل كالجزء لا يفصل عنها إلا بالقسم. [سيبويه / ٢ / ٢٦٠ ، والهمع / ١ / ٢٤٨ ، والخصائص / ٢ / ٤٤٨ ، وشرح أبيات المغني / ٤ / ٨٦].
|
(١٨) قد يكسب المال الهدان الجافي |
|
بغير لا عصف ولا اصطراف |
رجز قاله العجّاج ، وينسب أيضا إلى ابنه رؤبة. والهدان : بكسر الهاء ، الأحمق ، الثقيل في الحرب. والجافي : الغليظ. والعصف ، والاعتصاف : الطلب والحيلة. والاصطراف : بمعنى العصف. وهذا البيت من شواهد الكوفيين على أنّ الكلمتين إذا كان معناهما واحدا جاز أن نؤكد إحداهما بالأخرى ، كما أكّد الراجز «غير» بـ «لا». وبالتالي فإنهم يرون أن «أن» المصدرية ، إذا وقعت بعد «كي» المصدرية ، تكون «أن» توكيدا لكي ؛ لأنهما بمعنى واحد ، مثل البيت :
|
أردت لكيما أن تطير ... |
|
بلقع (انظره في حرف العين) |
[الخصائص / ٢ / ٢٨٣ ، والإنصاف / ٥٨١ ، واللسان (صرف) وعصف].
|
(١٩) عمرو الذي هشم الثريد لقومه |
|
ورجال مكّة مسنتون عجاف |
هذا البيت لمطرود بن كعب الخزاعي ، من كلمة يمدح فيها هاشم بن عبد مناف ، ورواه ابن دريد في الاشتقاق. وكان هاشم يسمّى عمرا ، فسمّوه هاشما ؛ لأنه كان يهشم الثريد لقومه ، ويطعمهم في المجاعات.
والشاهد : «عمرو» ، حيث حذف الشاعر التنوين ؛ للتخلص من التقاء الساكنين ، التنوين وسكون اللام في الذي وهي ضرورة شعرية. [الانصاف / ٦٦٣ ، وشرح المفصل / ٩ / ٣٦ ، والعيني / ٤ / ١٤٠ ، واللسان «سنت والسيرة»].
|
(٢٠) فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا |
|
إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف |
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
