بعمل اليدين ، وقوله في سابقه : سماعي ، أي : ذكري وحسن الثناء عليّ.
والشاهد : «كوني ... ذكريني» ، على أنه جاء خبر كان جملة طلبية ، والمعنى : كوني مذكرة بالمكارم. وعدوه من الشاذ ؛ لأن فعل الأمر لا يقوم مقام الخبر في باب كان. وقد أوّلوه تأويلات منها : تقديره : كوني ممن أقول له : ذكريني ، إذا سهوت ، فجرى هذا على الحكاية ، وقال آخر : يجوز أن يكون الخبر محذوفا ، و «ذكريني» أمرا مستأنفا ، أي : كوني بالمكارم مذكّرة ، ذكريني.
قال أبو أحمد : وإذا صحت نسبة الشعر إلى جاهلي ، فإنه لم يخرج عن حدّ الكلام العربي المستعمل ، وربما لم يصل إلى النحويين شيء كثير منه ، فعدّوه من الشواذ ، أو الضرورات ، وفي كلام أهل البادية اليوم ، ممن لم يختلطوا بالحاضرة كثير من هذا التركيب ، فهم يقولون لمن جاء بخبر لا يسرّ : «كنت بشرني بشيء يسرّ» ، وقد يجعلون الماضي محل الأمر «كنت بشرتني ...». [الخزانة ج ٩ / ٦٦ ، والهمع ج ١ / ١١٣ ، والمغني وشرح أبياته ج ٧ / ٢٢٧ ، وشرح الحماسة للمرزوقي ج ٢ / ٦٥٧] ، وفيه شاهد آخر على وقوع الأمر موضع الخبر.
|
(٢١٩) سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها |
|
فنيطت عرى الآمال بالزّرع والضّرع |
البيت بلا نسبة. والشاهد : (سهل وحزنها) ، حيث حذف منه المضاف إليه ، إذ أصله سهلها ، بالنصب ، بدل من الأرضين ، بدل بعض من كلّ ، وشرط ابن مالك للحذف فقال :
|
بشرط عطف وإضافة إلى |
|
مثل الذي له أضفت الأولا |
[الأشموني ج ٢ / ٢٧٤ ، وعليه حاشيتا الصبّان والعيني].
|
(٢٢٠) بالله ربك إلّا قلت صادقة |
|
هل في لقائك للمشغوف من طمع |
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢ / ٤٢ ، وأنشده السيوطي شاهدا لتصدر جواب القسم بـ «إلا».
|
(٢٢١) ليس ينفكّ ذا غنى واعتزاز |
|
كلّ ذي عفّة مقلّ قنوع |
البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ١ / ٢٢٧ ، والهمع ج ١ / ١١١] ومعناه : لم يزل كل ذي عفاف ، وإقلال ، وقناعة ، غنيا وعزيزا.
![شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة [ ج ٢ ] شرح الشّواهد الشعريّة في أمّات الكتب النحويّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1889_sharh-alshavahed-alsharia-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
