.................................................................................................
______________________________________________________
|
٢١٢٣ ـ إنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا |
بيتا دعائمه أعزّ وأطول (١) |
أي عزيزة ، طويلة ، ومنه قول الشنفرى :
|
٢١٢٤ ـ وإن مدّت الأيدي إلى الزّاد لم أكن |
بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل (٢) |
أراد : لم أكن عجلا ، ولم يرد : لم أكن أكثرهم عجلة ؛ لأنّ قصده ذلك يستلزم عجلة غير فائقة ، وليس غرضه إلا التمدح ، ينفى العجلة قليلها ، وكثيرها (٣) ، واختار أبو العبّاس محمد بن يزيد المبرّد استعمال «أفعل» مؤولا بما لا تفضيل فيه ، قياسا (٤) والأولى أن يمنع فيه القياس ، ويقتصر فيه على ما سمع ، والذي سمع منه كالمشهور فيه التزام الإفراد ، والتذكير ، إذا كان ما هو له مجموعا ، ـ
__________________
(١) هذا البيت من الكامل ، وقائله الفرزدق ، الشاعر الأموي المشهور ، وسمك السماء : رفعها ، وأراد بالبيت : الكعبة.
والشاهد في : «أعزّ ، وأطول» ؛ حيث لم يقصد بهما تفضيل ، بل هما بمعنى : عزيزة طويلة.
ينظر الشاهد في : ديوان الفرزدق (٢ / ١٥٥) ، والنقائض (١ / ٢٠٢) ، واللسان مادة «عزز» ، الأشموني (٣ / ٥١).
(٢) هذا البيت من الطويل وقائله الشنفرى الأزدي ، عمر بن براق ، وفي مختارات ابن الشجري (ص ١٨) ، واسمه شمس بن مالك ، والبيت من القصيدة المشهورة بلامية العرب.
اللغة : أجشع : أفعل من الجشع ، وهو أشد الحرص على الأكل ، أعجل : المتعجل السريع ، أي إلى الأكل.
والشاهد في البيت قوله : «أعجلهم» ؛ حيث لم يرد به معنى التفضيل ، بل أراد : ولم أكن عجلا ، ولم يرد : ولم أكن أكثرهم عجلة.
ينظر الشاهد في : قطر الندى (ص ١٨٨) ، وشرح التصريح (١ / ٢٠٢) ، والأشموني (١ / ٢٥١) ، (٢ / ٥١) ، الدرر (١ / ١٠١).
(٣) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٢٧) وفي النقل تصرف.
(٤) ينظر : المرجع السابق نفس الصفحة وفي المقتضب للمبرد (٣ / ٢٤٥ ، ٢٤٦):(«أفعل» يقع على وجهين : أحدهما : أن يكون نعتا قائما في المنعوت ، نحو : أحمر ، وأصفر ، وأعور.
والوجه الآخر : أن يكون للتفضيل ، ثم قال : فأما قوله في الأذان : «الله أكبر» فتأويله كبير ، كما قال الله عزوجل : (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) فإنما تأويله : وهو عليه هين ؛ لأنه لا يقال : شيء أهون عليه من شيء ، ونظير ذلك :
|
لعمرك ما أدري وإني لأوجل |
على أينا تعدو المنية أول |
أي : (إني لوجل) انتهى ملخصا ، وانظر الكامل (٢ / ٤٧ ، ٤٨).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
