.................................................................................................
______________________________________________________
على الإخلاء من معنى «من» ـ : يوسف أحسن من إخوته ، أي : حسنهم أو الأحسن من بينهم ، ويقال ـ على إرادة معنى «من» يوسف أحسن أبناء يعقوب.
ويمتنع على هذا القصد أن يقال : يوسف أحسن من إخوته ؛ والدليل على أنه مع قصد معنى «من» تجوز المطابقة وعدمها اجتماعهما في قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «ألا أخبركم بأحبّكم إليّ ، وأقربكم منّي مجالس يوم القيامة ؛ أحاسنكم أخلاقا ، الموطّئون أكنافا ، الذين يألفون يؤلفون» (١).
فأفرد «أحبّ» و «أقرب» وجمع «أحسن» ومعنى «من» مراد في الثلاثة.
وزعم ابن السرّاج أنّ المضاف إذا أريد به معنى «من» عومل معاملة العاري ، والحديث الذي ذكرته حجة عليه لتضمّنه الاستعمالين ، مع أنّ المضاف الذي في إضافته معنى «من» أشبه بذي الألف واللّام منه واللّام منه بالعاري ، فإجراؤه مجرى ذي الألف واللام أولى من إجرائه مجرى العاري ، فإذا لم يعط الاختصاص بجريانه مجراه ، فلا أقلّ من أن يشارك ، وإلّا لزم ترجيح أضعف الشبهين ، أو ترجيح أحد المتساويين دون مرجّح ، وقد يستعمل العاري الذي ليس معه «من» مجرّدا عن التفضيل ، مؤوّلا باسم الفاعل كقوله تعالى : (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ)(٢) ، أو مؤولا بصفة مشبهة كقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ)(٣) ؛ فـ (أعلم) ـ هنا ـ بمعنى عالم ؛ إذ لا مشارك لله تعالى ، في علمه بذلك ، و (أهون) بمعنى هيّن ؛ إذ لا تفاوت في نسبة المقدورات إلى قدرته تبارك وتعالى (٤). ومن ورود «أفعل» مؤولا بما لا تفضيل فيه قول الشاعر : ـ
__________________
(١) هذا الحديث بهذا اللفظ في النهاية لابن الأثير مادة «وطأ» (٤ / ٢١٨) وفي مسند الإمام أحمد (٤ / ١٩٣): (عن أبي ثعلبة الخشني ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إنّ أحبّكم إليّ وأقربكم منّي في الآخرة محاسنكم أخلاقا وإنّ أبغضكم إليّ وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقا ، الثرثارون المتفيهقون المتشدّقون» ا ه.
(٢) سورة النجم : ٣٢.
(٣) سورة الروم : ٣٧.
(٤) فالشاهد في هاتين الآيتين : خلو أفعل من معنى التفضيل ، فقوله تعالى : (أعلم) مؤول باسم الفاعل عالم (أهون) مؤول بالصفة المشبهة بمعنى هيّن وفي التذييل والتكميل (٤ / ٧٢٦) : أنّ هذا شيء ذهب إليه المتأخرون. وينظر في ذلك : شرح المرادي على التسهيل (١٩٤ / ب).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
