.................................................................................................
______________________________________________________
بعض الامكنة ، وينوى سقوطها.
وندر إيقاع «من» في قول الشاعر :
|
٢١٠٦ ـ ولست بالأكثر منهم حصى |
وإنّما العزّة للكاثر (١) |
وفيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون من المعتاد وقوعها بعد العاري ، والألف واللام زائدتان.
والثّاني : أن تكون متعلّقة بـ «أكثر» مقدرا ، مدلولا عليه بالموجود المصاحب للألف واللام ، كأنه قال : ولست بالأكثر ، وأكثر منهم حصى (٢) ، وهذا التقدير شبيه بما يقال في قوله تعالى : (وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ)(٣) أي : كانوا زاهدين فيه من الزاهدين.
والثالث : أن تكون «من» للتبيين ، كأنّه قال : ولست بالأكثر من بينهم وإلى ما فيه من الأوجه أشرت بقولي : (ولا تصاحب «من» المذكورة غير العاري) (٤) إلى آخر الكلام ، والله تعالى أعلم. هذا آخر كلام المصنف ، ونتبعه الإشارة إلى أمور :
الأول : ذكر شواهد على بعض المسائل المذكورة ، ذكرها غير المصنف :
منها : شاهد الفصل ، بين «أفعل» وبين ما هو معمول لـ «أفعل» ، قال الله تعالى : (قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ)(٥).
وقال الشاعر : ـ
__________________
(١) هذا البيت من السريع ، وجعله العيني من الرجز وهذا غير صحيح وقائله الأعشى المشهور ، يهجو علقمة بن علاثة ، ويمدح عامر بن الطفيل في المنافرة التي جرت بينهما ، والمعنى : بم تزعم العزة ، ولست بالأكثر منه عددا والعزة لصاحب الكثرة.
والشاهد في البيت قوله : «بالأكثر منهم» ؛ حيث جمع فيه بين الألف واللام و «من» وأجيب بزيادة «ال» أو على تقدير : بالأكثر بأكثر منهم ، والمحذوف بدل من المذكور ، أو : أنّ «من» لبيان الجنس ، أو هي بمعنى «في» أي : فيهم.
من مراجع الشاهد : ديوان الأعشى (ص ٩٤) ، واللسان «حصى» ، والخصائص (١ / ١٨٥) ، والأشموني (٣ / ٤٧).
(٢) ينظر هذا التقدير في التذييل والتكميل (٤ / ٧١٩).
(٣) سورة يوسف : ٢٠ ـ يعني التقدير في الآية الكريمة.
(٤) ينظر : شرح المصنف (٣ / ٥٨).
(٥) سورة يوسف : ٣٣.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
