.................................................................................................
______________________________________________________
منصوبا بقوله تعالى : (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)(١) ، قال : ويجوز أن يكون منصوبا بقوله تعالى : (واجِفَةٌ) من (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ)(٢) ، وكرر (يَوْمَئِذٍ) توكيدا.
قال : ويحتمل أن يكون جواب القسم [قوله] (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ) وحذفت اللام لطول الكلام ، ويكون (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)(٣) اعتراضا بين القسم وجوابه (٤) ، قال : ويجوز أن يكون معمولا لـ «واجفة» وسهّل تقديمه كونه ظرفا ، وكون اللام التي هي في الجواب محذوفة (٥). انتهى.
والناظر إذا تأمل هذه التخريجات التي ذكرها الشيخ علم أن الذي قاله المصنف أمثل ، وأمتع ، وأرجح. وأما الثاني وهو القسم المقرون بأحد حروف الإجابة كقوله تعالى : (أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا)(٦) ؛ فظاهر كلام المصنف أن الدالّ على الجواب هو القسم المقرون بحرف الجواب ؛ لأنه قال : إن الاستغناء عنه حصل بذلك وهو غير ظاهر ؛ فإن الدالّ على الجواب إنما هو الكلام المتقدم من المستفهم ، فإذا قيل : أتفعل كذا؟ فقلت : نعم والله ، أو : لا والله ؛ فالتقدير : نعم والله لأفعلن ، وو الله لا أفعل ، فالمحذوف في كلام القسم هو المذكور في كلام المستفهم ، والآية الشريفة الأمر فيها كذلك ؛ فالتقدير : قالوا : بلى وربنا لهذا الحق. وهذا ما ذكره المصنف.
وأما ابن عصفور فإنه قال (٧) : ولا يجوز حذف جواب القسم إلا إذا توسط بين شيئين متلازمين كما تقدم ـ ويعني بالمتلازمين : الشرط وجوابه ، والمبتدأ والخبر ، والموصول والصلة ـ أو جاء عقب كلام يدل على الجواب نحو : زيد قائم والله ، فحذف جواب القسم لدلالة «زيد قائم» عليه. قال : ولذلك جعل سيبويه «ذا» من قول العرب : لا هاالله ذا ؛ خبر ابتداء مضمر (٨) كأنه قال : لا هاالله للحق ذا ؛ والجملة التي هي «للحق ذا» جواب القسم ، ولم يجعل «ذا» صلة لله تعالى كما ذهب إليه الأخفش (٩) كأنه قال : لا هاالله الحاضر ؛ فإنه يؤدي إلى حذف جواب ـ
__________________
(١) سورة النازعات : ٧. (٢) سورة النازعات : ٨. (٣) سورة النازعات : ٦ ، ٧.
(٤) التذييل (٧ / ١٧٠). (٥) التذييل (٧ / ١٧٠).
(٦) سورة الأنعام : ٣٠.
(٧) شرح الجمل (١ / ٥٣٠).
(٨) الكتاب (٢ / ١٤٥).
(٩) ووافقه المبرد في المقتضب (٢ / ٣٢٢).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
