.................................................................................................
______________________________________________________
والمجرورات فقد لا يمنعونه ؛ لأن من المعلوم أنها يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها كما كان ذلك في أكثر أبواب علم العربية.
ومنها :
أن المصنف ذكر أنه يستغنى للدليل بالجواب عن القسم ، وعن الجواب بمعمول أو بقسم مسوق ببعض حروف الإجابة. أما الاستغناء بالجواب [٤ / ٦٢] عن القسم لدليل ؛ فقد ذكر أن الدليل وقوعه بعد «لقد» ، أو بعد «لئن» ، أو مصاحبا للام مفتوحة ونون توكيد.
وكلام ابن عصفور موافق لكلامه ، إلا أنه أهمل ذكر «لئن» ، ولكنه ذكر من الأدلة أيضا أن نحو : إن زيدا لقائم. ولم يظهر لي ذلك ؛ لأن هذا التركيب يجوز الإتيان به من غير قسم ، وتكون اللام المصاحبة للخبر هي لام الابتداء كما هو مقرر في باب «إن» ، وإذا كان كذلك ؛ فأين الدالّ على القسم ليدعى أنه مراد وحذف؟!
ويقوي ما ذكرته أن الشيخ قال : وقد اختلف في نحو قولك : لزيد منطلق ، فالمنقول عن البصريين أن اللام ليست لام قسم بل لام ابتداء ، وقال الكوفيون : هي لام قسم بدليل دخولها على الفضلة كقولك : لطعامك زيد آكل (١).
والجواب : أنه إنما جاز ذلك ؛ لأنه في حيز الخبر ؛ إذ كان معموله متقدما عليه ؛ فكأنها داخلة على المبتدأ.
وقد عرف من كلام الرجلين أنه لا يجوز حذف القسم إذا كان الجواب متلقى بغير ما ذكر ؛ كأن يكون متلقى بـ «ما» أو «لا» أو بـ «إن» ؛ لأن القسم لو حذف حينئذ لم يكن عليه دليل. وهذا واضح.
وأما الاستغناء عن الجواب ؛ فقد ذكر أنه يكون بأحد شيئين : إما بمعموله ، وإما بقسم مقرون بأحد حروف الإجابة.
أما الأول : فقد عرفت أنه استدل عليه بقوله تعالى : (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ)(٢) ، وهو استدلال ظاهر ، غير أن الشيخ قال : ولا يتعين ما قاله ؛ إذ يجوز أن يكون جواب (وَالنَّازِعاتِ)(٣) [قوله] : (لتبعثن) حذف لدلالة ما بعده عليه ، ويكون (يَوْمَ تَرْجُفُ) ـ
__________________
(١) التذييل (٧ / ١٦٩).
(٢) سورة النازعات : ٦.
(٣) سورة النازعات : ١.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
