.................................................................................................
______________________________________________________
القسم غير متوسط ولا عقيب كلام يدل على الجواب. انتهى.
وفي شرح الشيخ : قالت العرب : لا هاالله ذا ، فالخليل يجعل «ذا» من جملة ما أقسم عليه (١) والتقدير : للأمر ذا ، والأخفش يجعله توكيدا للقسم كأنه قال : ذا قسمي.
ويدل على صحة هذا القول ذكر المقسم عليه بعد «ذا» فيقولون : لا هاالله ذا لكان كذا ، وإتيانهم بعده بالمقسم عليه نفيا ، ولو كان هو المقسم عليه لم يكن مطابقا وأنشد سيبويه :
|
٢٨٥٥ ـ تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما |
فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك (٢) |
أي : لعمر الله للأمر ذا أقسم قسما ، فتأكيد القسم بعده يدل على أنه المحلوف عليه (٣).
وقال الأستاذ أبو علي : وأما قولهم : «ذا» ، فزعم غير الخليل أنّ «ذا» من جملة ما أكد المقسم به أي : هذا ما أقسم به ، فإن جاء بعده جواب صحّ هذا القول ، وإن لم يجئ عنهم أصلا صحّ قول الخليل. وتلخيصه : أن أصل الكلام : أي والله للأمر هذا ، ثم حذف حرف القسم ، وقدمت «ها» من «هذا» كما قدمت في «ها أنا ذا» ، وحذفت لام القسم مع المبتدأ وإن كانت لا تحذف وحدها ، وهذا له نظائر يحذف الشيء الذي لا يجوز حذفه مفردا إذا حذف مع ما يسوغ حذفه نحو قوله تعالى : (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ)(٤) ، وهذا مذهب الخليل (٥). انتهى.
وذكر ابن أبي الربيع : أن «ها» في بيت زهير يجوز لك أن تجعلها التي توجد مع اسم الإشارة ثم إن الشاعر فصل بينهما بالقسم وكان الأصل : لعمر الله هذا ، ـ
__________________
(١) الكتاب (٣ / ٤٩٩ ، ٥٠٠).
(٢) من البسيط لزهير. ديوانه (ص ٥١) ، والحلل (ص ٤٥) ، والخزانة (٢ / ٤٧٥) ، والدرر (١ / ٩٥٠) ، والكتاب (٢ / ١٤٥) ، والمقتضب (٢ / ٣٢٣) ، والهمع (١ / ٧٦) ، واقدر بذرعك : قدر خطوك ، يريد : لا تدخل نفسك فيما لا يعنيك ولا ينفعك.
(٣) التذييل (٧ / ١٧٣ ، ١٧٤) ، والكتاب (٢ / ١٤٥).
(٤) سورة آل عمران : ١٠٦.
(٥) التذييل (٧ / ١٧٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
