.................................................................................................
______________________________________________________
وأشرت بموافقة الباء إلى قوله تعالى : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ)(١) أي : بطرف خفي ، قال الأخفش (٢) : قال يونس : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ) أي : بطرف ، كما تقول العرب : ضربته من السيف ، أي : بالسيف.
وأشرت بموافقة «في» إلى نحو : قول عدي بن زيد (٣) :
|
٢٣٦٣ ـ عسى سائل ذو حاجة إن منعته |
من اليوم سؤلا أن ييسّر في غد (٤) |
وتزاد «من» لتنصيص العموم كقولك : ما في الدار من رجل ؛ فـ «من» زائدة ؛ لأن الكلام يصح بدونها إذا قلت : ما فيها رجل ، لكن «ما فيها من رجل» لا محتمل له غير العموم ؛ ولذلك خطئ من قال : ما فيها من رجل بل اثنان ، و «ما فيها رجل» محتمل لنفي الجنس على سبيل العموم ، ولنفي الواحد دون ما فوقه ، ولذلك يجوز أن يقال : ما فيها رجل بل اثنان ، فلو كان المجرور بـ «من» هذه «أحد» أو «ديار» أو غيرهما من الأسماء المقصورة على العموم ؛ لكانت مزيدة لمجرد التوكيد ، فقولك : ما أحد و : ما فيها من أحد ؛ سيان في إفهام العموم دون احتمال ، ولا يكون المجرور بها عند سيبويه (٥) إلا نكرة بعد نفي ، أو نهي ، أو استفهام ، نحو : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ)(٦) ، وإلى النهي والاستفهام أشرت بذكر شبه النفي. وأجاز أبو الحسن الأخفش (٧) وقوعها في الإيجاب وجرّها المعرفة ، وبقوله أقول ؛ لثبوت السماع بذلك نثرا ونظما. فمن النثر قوله تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ)(٨) ، وقوله تعالى : (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ)(٩) ، وقوله تعالى : (وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ)(١٠) ، وقوله تعالى : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)(١١) ، وقول عائشة رضياللهعنها : «إنّ رسول الله [٣ / ١٧٥] صلىاللهعليهوسلم كان ـ
__________________
(١) سورة الشورى : ٤٥.
(٢) معاني القرآن (١ / ٣١٧) ، وانظر التصريح (٢ / ١٠).
(٣) شاعر جاهلي فصيح من أهل الحيرة سجنه النعمان وقتله في سجنه بالحيرة (ت : ٣٥ ق. ه).
(٤) من الطويل وهو بنسبته في الارتشاف (٢ / ٤٤٣) ، والتذييل (٤ / ٥).
(٥) الكتاب (٤ / ٢٢٥).
(٦) سورة فاطر : ٣.
(٧) في المعاني له (١ / ٤٧٩) وانظر : البحر (٤ / ١١٣) ، والمغني (ص ٣٢٤) ، والهمع (١ / ٢٢٥) ، (٢ / ٣٥).
(٨) سورة الكهف : ٣١.
(٩) سورة البقرة : ٢٧١.
(١٠) سورة الأحقاف : ٣١.
(١١) سورة البقرة : ٢٥ ، ٢٦٦ وغيرها من سور القرآن.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
