.................................................................................................
______________________________________________________
ومنه قول الآخر :
|
٢٠٨٤ ـ حلمت وما أشفى لمن غيظ حلمه |
فآض الّذي عاداك خلّا مواليا (١) |
وأمّا صحّة هذا الفصل قياسا فمن قيل أنّ الظرف والجارّ والمجرور يغتفر الفصل بهما بين المضاف والمضاف إليه مع أنهما كالشيء الواحد ، فاغتفار الفصل بهما بين فعل التعجّب والمتعجّب منه كشيء واحد أحقّ وأولى.
وأيضا فإنّ «بئس» أضعف من فعل التعجّب ، وقد فصل بينه وبين معموله بالجارّ والمجرور ، في قوله تعالى : (بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً)(٢) فأن يقع مثل ذلك بين التعجّب ومعموله أولى بالجواز ، وهذا الدليل ذكره أبو عليّ الفارسيّ ، وقد بين أنّه من الفصل المشار إليه (٣) ، أما كون ذلك مذهب الجرمي فمشهور (٤) ، واختار هذا المذهب ابن خروف في شرح كتاب سيبويه.
وقال الشيخ أبو عليّ الشلوبين : حكى الصيمريّ (٥) أنّ مذهب سيبويه منع الفصل بالظرف ، بين فعل التعجب ومعموله ، والصواب أنّ ذلك جائز ، وهو ـ
__________________
والشاهد فيه : الفصل بين «ما أحرى» وبين فاعله : «أن يرى» بالجار والمجرور ، و «صبورا» مفعول ثان ، وخبر «لا» التي لنفي الجنس محذوف ، أي : لا سبيل موجود.
ينظر الشاهد في : شرح ابن الناظم (ص ١٨١) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٥٠) ، ومنهج السالك (ص ٣٨١) ، والأشموني (٣ / ٢٤) ، والهمع (٢ / ٩١) ، والدرر (٢ / ١٢١).
(١) هذا البيت من الطويل ، ولم ينسب لقائل معين.
الروايات واللغة : روي : «حملت» بدل «حلمت» وما أثبته أصح.
فآض : في المصباح المنير : آض يئيض أيضا ، مثل باع يبيع بيعا ، إذا رجع ، خلّا : صديقا.
والشاهد فيه قوله : «لمن غيظ» ؛ حيث فصل به ، وهو جار ومجرور ، بين فعل التعجب «أشفى» ومعموله وهو «حلمه» ، وهذا دليل من النظم على جواز الفصل.
ينظر الشاهد في : منهج السالك (ص ٣٨١) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٥٠).
(٢) سورة الكهف : ٥٠.
(٣) ينظر : شرح المفصل لابن يعيش (٧ / ١٥٠) ، وشرح الرضي (٢ / ٣٠٩) ، والهمع (٢ / ٩١) ، والتصريح (٢ / ٩٠).
(٤) ينظر : المفصل (ص ٢٧٧) ، والأشموني (٣ / ٢٥) ، والهمع (٢ / ٩٦) ، وفي شرح الرضي للكافية (٢ / ٢٨٧ ، ٢٨٨): (أجازه الفراء والجرمي وأبو علي والمازني) اه.
(٥) هو أبو محمد عبد الله بن علي بن إسحاق الصيمري ، من نحاة القرن الرابع الهجري ، له : التبصرة في النحو ، وهو كتاب جليل مطبوع مشهور من جزأين ، سبقت ترجمته.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
