.................................................................................................
______________________________________________________
قال الشيخ (١) : فهذه مصادر معرفة بـ «أل» وهي معاقبة فيها للضمير ، فانتصب بعدها المفعول ، التقدير : فلم أنكل عن ضربي مسمعا ، وضعيف نكايته أعداءه ، وفي طرحهنّ طرفا ، وصياحه السلاح السلاح ، وتركه أشياع ، وتكليفك نفسك ، وتأبينك عروة ، وبفعلي الصّالحات ، وعقده القلادة ، وتوقيك ظهر ، قال : ولم يرد ما ظاهره رفع الفاعل ، بعد المصدر المعرّف بـ «أل» فيما وقفنا عليه ، غير بيت واحد وهو قول الشاعر :
|
٢٣١٨ ـ عجبت من الرّزق المسيء إلهه |
وللتّرك بعض المحسنين فقيرا (٢) |
وأنكر بعضهم (٣) أن يكون «رزق» ـ بكسر الراء ـ مصدرا ، وقال : الرزق بمعنى المرزوق كالرعي ، والطحن ، فإنّ ثبت هذا ؛ فينتصب «المسيء» ويرتفع «إلهه» بإضمار فعل يفسره الرزق ، أي يرزق المسيء إلهه (٤). انتهى.
ونبه المصنف بقوله : ويضاف إلى المرفوع ، أو المنصوب ، ثمّ يستوفى إلى آخره ، على أنّه إذا أضيف المصدر إلى مرفوع ، كان في الأصل مبتدأ ، لم يجز حذف المنصوب ، كما لم يجز حذفه مع الفعل ، نحو : عرفت كون زيد صديقك ، وكذا إذا أضيفت إلى منصوب ، هو في الأصل مبتدأ ، أو خبر ؛ لا يجوز الاكتفاء به ، بل لا بدّ من ذكر الجزء الثاني ، كما كان في الفعل ، وذلك نحو قولك : عرفت كون صديقك زيد ، وتبينت ظنّ عمرو عدوك ؛ فيمتنع حذف ما بعد المجرور في ذا وأمثاله ، كما يمتنع في الفعل ؛ لأنه خبر ومخبر عنه ، فإن لم يكن المنصوب بعد الإضافة خبرا ، ولا مخبرا عنه ، فحذفه جائز ، كما كان في الفعل نحو : (فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي)(٥) ، (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ)(٦) ، (وَكَذلِكَ
__________________
(١) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩٥٣).
(٢) البيت من الطويل ، ولم ينسب لقائل معين.
والشاهد فيه قوله : «الرزق المسيء إلهه» ؛ حيث رفع المصدر المعرف بـ «أل» ، ونصب المفعول به «المسيء». ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل (٤ / ٩٥٢) ، ومنهج السالك (ص ٣١٤).
(٣) يعني ابن الطراوة وغيره ، كما في التذييل والتكميل (٤ / ٩٥٤).
(٤) أي : انتهى ما ذكره الشيخ أبو حيان ، ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩٥٣ ، ٩٥٤).
(٥) سورة التوبة : ١١١.
(٦) سورة التوبة : ١١٤.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
