.................................................................................................
______________________________________________________
وهو في غاية الشذوذ ، فلا يقاس عليه ، فيقال ـ في : ما أجمله وما أظرفه : ما أجيمله ، وما أظيرفه ـ لأنّ التصغير وصف في المعنى ، والفعل لا يوصف ، فلا يصغر وأجاز ابن كيسان اطراد تصغير «أفعل» (١) وضعف رأيه في ذلك بيّن ، وخلافه متعيّن.
ولا خلاف في عدم تصرّف فعلي التعجّب (٢) ، ولا في منع إيلائهما ما لا يتعلق بهما كـ : عند الحاجة ، و : معروف ، من قولك : ما أنفع معطيك عند الحاجة ، وما أصلح أمرك بمعروف ، وأنفع بمعطيك عند الحاجة ، وأصلح بأمرك بمعروف (٣) ، وكذا لا خلاف في منع إيلائهما ما يتعلّق بهما ، من غير ظرف ، وجارّ ومجرور ، نحو : ما أحسن زيدا مقبلا وأكرم به رجلا فلو قلت : ما أحسن [٣ / ١١٦] مقبلا زيدا ، وأكرم رجلا به ؛ لم يجز بإجماع (٤).
وكذا لا يجوز بإجماع تقديم المتعجب منه ، نحو : زيدا ما أحسن ، وبه أكرم ؛ لأنّ فعلي التعجّب أشبها الحروف في منع التصرّف ، فجريا مجراها في منع تقديم معمولها ، فلو فصل بينهما ، وبين المتعجب منه بما يتعلق بهما من ظرف أو جارّ ومجرور ، لم يمتنع ولم يضعف لثبوت ذلك نثرا ، ونظما ، وقياسا : فمن النثر قول عمرو بن معديكرب (٥) : ـ
__________________
ديوان العرجي الشاعر (ص ١٨٣) في ذيل الديوان.
(١) يراجع مذهب ابن كيسان هذا في : التذييل والتكميل (٤ / ٦٤٠) وفيه : (وهذا الذي ذكره ابن كيسان ، من اطراد تصغير «أفعل» في التعجب هو نص كلام البصريين والكوفيين ، أما الكوفيون فإنهم اعتقدوا اسمية «أفعل» فهو عندهم مقيس فيه ، وأما البصريون فنصوا على ذلك في كتبهم ، وإن كان خارجا عن القياس) اه.
(٢) في التذييل والتكميل (٤ / ٦٤٣): (وما ذكره المصنف من كونهما لا يتصرفان صحيح ، لكن في «أفعل» بعد «ما» خلاف ، ذهب البصريون إلى أنه يلزم فيه لفظ الماضي ، لا خلاف عنهم في ذلك) ا ه.
وينظر : منهج السالك (ص ٣٧٣).
(٣) في التذييل والتكميل (٤ / ٦٤٣): (يعنى أنه لا يفصل بين «أفعل» ومنصوبه ، ولا «أفعل» ومجروره ، بشيء لا يتعلق بهما ، وسبب ذلك ضعفهما ؛ بكونهما لا يتصرفان ، فأشبها «إنّ» وأخواتها ، وقيل : لأنهما مشتبهان بالصلة ، والموصول ؛ لافتقار الأول إلى الثاني ، من جهة المعنى ، فإذا كان ثم ما يتعلق بغيرهما فلا يجوز أن يليهما) ا ه.
(٤) في التذييل (٤ / ٦٤٤): (وهذا الذي ذكر أنه لا يجوز : «ما أحسن مقبلا زيدا» فيفصل بينهما بالحال بإجماع ، تبعه في ذلك بدر الدين ، وليس كما ذكرا ، بل الخلاف في الحال موجود ، ذهب الجرمى من البصريين ، وهشام من الكوفيين إلى أنه يجوز الفصل بينهما بالحال) ا ه.
(٥) هو الصحابي عمرو بن معديكرب بن عبد الله بن عمرو بن خضم الزبيدي من فرسان الجاهلية والإسلام ، استشهد يوم القادسية ، وقيل : (٢١ ه) بعد أن شهد نهاوند ، ينظر : تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ٣٣).
وقال عمر هذا القول حينما أتى مجاشع بن مسعود بالبصرة يسأله الصلة فأعطاه ، ينظر : الدرر (٢ / ١٢١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
