.................................................................................................
______________________________________________________
المردود إلى فعله ؛ قصدا للتوحيد ، والدلالة على المرة ؛ لأنّه غير عن الصفة التي اشتقّ منها الفعل وعللّ ذلك ـ في شرح الكافية ـ بأنّه بالتاء صار بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال فلا يقال : عرفت ضربتك زيدا ، ونحو ذلك ، قال : فإن روي مثله عمّن يوثق بعربيته حكم بشذوذه ، ولم يقس عليه (١) ، فمن ذلك ما أنشده الفارسيّ ـ في التذكرة ـ (٢) من قول الشاعر :
|
٢٢٧٨ ـ يحايي به الجلد الذي هو حازم |
بضربة كفّيه الملا نفس راكب (٣) |
فنصب «نفس راكب» بـ «يحابي» ومعناه يحيي ، ونصب «الملا» بـ «ضربة كفّيه» ومراد قائل البيت : وصف مسافر معه ماء ، فتيمّم ، وأحيا بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا ومنه قول كثيّر (٤) :
|
٢٢٧٩ ـ وأجمع هجرانا لأسماء أن دنت |
بها الدّار لا من زهدة في وصالها (٥) |
__________________
(١) في شرح الكافية لابن مالك (٢ / ١٠١٤ ، ١٠١٥) ، تحقيق د / هريدي : (ولذا لا يعمل المصدر إذا حد بالتاء ؛ لأن دخول التاء عليه دالة على المرة يجعله بمنزلة أسماء الأجناس التي لا تناسب الأفعال ، فلا يقال : عجبت من ضربتك زيدا ، فإن سمع ذلك قبل ولم يقس عليه) اه.
(٢) ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩٢٣) ، والتذكرة من كتب أبي علي الفارسي المفقودة.
(٣) البيت من الطويل ، وقد نسب لذي الرمة ، وهو في ملحقات ديوانه (٣ / ١٨٦٤) ، في القسم الرابع المجهول من شعره ، تحقيق د / عبد القدوس أبو صالح ، مطبعة طرين بدمشق (١٣٩٢ ه ـ ١٩٧٢ م).
اللغة : يحايي ، بمعنى : يحيي ، ومصدره الإحياء ، الجلد : القوي ، الملا مقصور ، وبفتح الميم به : التراب.
المعنى : يصف الشاعر مسافرا معه ماء فتيمم، وأحيا بالماء نفس راكب كاد يموت عطشا، وهكذا فسره المرادي في: توضيح المقاصد والمسالك (٣/٧).
والشاهد في البيت قوله : «بضربة كفّيه الملا» ؛ فإن «ضربة» مصدر محدود ، أضيف إلى فاعله ، ونصب «الملا» وهو مفعوله ، وهذا شاذ ، لكنه سمع من موثوق به.
ينظر الشاهد أيضا في : العيني : (٣ / ٥٢٧) ، والأشموني (٢ / ٢٨٦) ، والدرر (٢ / ١٢٢).
(٤) هو كثير بن عبد الرحمن بن أبي جمعة ، والمعروف بكثير عزة ، وقد سبقت ترجمة مفصلة له.
(٥) البيت من الطويل ، وهو في ديوان كثير (ص ٩٢) تحقيق د / إحسان عباس ، ط. بيروت (١٣٩١ ه ـ ١٩٧١ م).
اللغة : الزهدة : كالزهد ، الإعراض عن الشيء لقلة الرغبة فيه.
والشاهد هنا في قوله : «من زهدة في وصالها» ؛ حيث أعمل المصدر المحدود وهو «زهدة».
ينظر الشاهد في : الشعر والشعراء (١ / ٥٢٠) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٢٣).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
