[موازنتها للمضارع من الثلاثي وغيره]
قال ابن مالك : (موازنتها للمضارع قليلة إن كانت من ثلاثيّ ولازمة إن كانت من غيره ويميّزها من اسم فاعل الفعل اللّازم اطّراد إضافتها إلى الفاعل معنى).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : إذا كانت الصفة مصوغة من فعل ثلاثيّ فالغالب كونها غير موازنة للفعل المضارع ، كـ : جميل الوجه ، وليّن العريكة ، وعظيم المقدار ، وحسن السيرة ، وخشن البشرة ، ويقظان القلب ، وألمى الشفة (١).
وقد توازن المضارع ، كـ : ضامر البطن ، وساهم الوجه ، وخامل الذّكر ، وحائل اللون ، وظاهر الفاقة ، وطاهر العرض ، وإذا كانت مصوغة من غير ثلاثيّ فلا بدّ من موازنتها المضارع ، كـ : منطلق اللّسان ، ومطمئنّ القلب ، ومستسلم النّفس ، ومغدودن الشّعر ، ومتناسب الشّمائل.
قال الشاعر :
|
٢٢١٠ ـ أهوى لها أسفع الخدّين مطّرق |
ريش القوادم لم تنصب له الشّبك (٢) |
وقول آخر :
|
٢٢١١ ـ ومن يك منحلّ العزائم تابعا |
هواه فإنّ الرّشد منه بعيد (٣) |
__________________
(١) اللمى : سمرة الشفة ، تدل على الحيوية وتدفق دماء العافية ، فيظهر الشفتان سمراوين ؛ لشدة الدم فيهما.
(٢) البيت من البسيط ، وقائله : زهير بن أبي سلمى ، الشاعر الجاهلي المشهور ، والبيت بلفظ «ينصب» من قصيدة في ديوانه (ص ٦٦) ط. المكتبة الثقافية. بيروت (١٩٦٨ م).
والبيت في وصف صقر انقض على قطاة.
اللغة : أهوى : انقض ، لها : للقطاة ، أسفع : أراد به الصقر الأسود ، مطرق : من الإطراق ، وهو تراكب الريش الذي بعضه على بعض ، والقوادم : ريش مقدم الجناح.
والمعنى : أنّ هذا الصقر وحش ، لم يصد ، ولم يذلل ، وذلك دليل قوته وسرعة طيرانه.
والشاهد فيه قوله : «مطرق ريش القوادم» ؛ حيث نصب «ريش» بـ «مطرق» وهي صفة مشبهة لازمة في موازنتها للمضارع ؛ لأنها من غير الثلاثي.
يراجع الشاهد في : الكتاب (١ / ١٩٥) ، وشرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (١ / ٥٥) ، والأشباه.
والنظائر (٣ / ١٨٣).
(٣) البيت من الطويل : ونسب في منهج السالك (ص ٣٥٧) لرجل من طيئ وكذا في التذييل والتكميل (٤ / ٨٥٤) ولم يعينه أحد فيما عرفت.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
