.................................................................................................
______________________________________________________
وأجرى الفراء العلم وغيره من المعارف مجرى ذي الألف واللام ، في الإضافة إليه (١) : فيقال ـ على مذهبه ـ : هذا الضارب زيد ، والضارب عبده ، والمكرم ذينك ، والمعين اللذين نصراك ، ولا مستند له في هذا من نثر ولا نظم ، وله من النظر حظ ، وذلك بأن تقدّر الإضافة قبل الألف واللّام ، وهي إضافة كلا إضافة ؛ إذ هي لمجرد التخفيف ، فلم يمنع لحاق الألف واللّام ، عند قصد التعريف ، فإنّ مانع اجتماعهما مع الإضافة إنما هو توقّي اجتماع معرفين ، وهو مأمون فيما نحن بصدده ، فلم يضرّ جوازه ، ولا يلزم من ذلك جواز : الحسن وجهه ؛ لأنّ المضاف ، والمضاف إليه ـ في ذلك ، وفيما أشبهه ـ شيء واحد في المعنى ، فحقّه أن يمنع هو وغيره ، ممّا إضافته كإضافته ، إلّا أنّ المستعمل مقبول ، وإن خالف القياس ، وما خالف القياس ، ولم يستعمل تعين اجتنابه ، كـ : الحسن وجهه ، وزعم الزمخشريّ أنّ كاف «المكرمك» وشبهه في موضع جر ، مع منعه الظاهر الواقع موقعه (٢) ، وقد تقدّم في قولي : إنّ الظاهر أصل والمضمر نائب عنه ، ولا ينسب إلى النائب ما لا ينسب إلى المنوب عنه (٣) ، فمذهب الزمخشري ـ في هذا ـ ضعيف ، وقد سبقه إلى ذلك الرمانيّ ، والمبرد (٤) ، إلّا أنّ المبرد رجع عن ذلك ، كذا قال ابن السراج (٥).
والحاصل : أنّ الضمير المتصل باسم فاعل ، مقرون بالألف واللام ، غير مثنّى ولا مجموع على حدّه ؛ منصوب على مذهب سيبويه والأخفش ، مجرور على ـ
__________________
(١) يراجع رأي الفراء هذا في : شرح المصنف (٣ / ٨٦) ، ومنهج السالك (ص ٣٣٧).
(٢) في المفصل للزمخشري : (ولا تقول : الضارب زيد ؛ لأنك لا تفيد فيه خفة بالإضافة ، كما أفدتها في المثنى والمجموع ، وقد أجازه الفراء ... وإذا كان المضاف إليه ضميرا متصلا جاء ما فيه تنوين ، أو نون ، وما عدم واحد منهما شرعا في صحة الإضافة ؛ لأنهم لما رفضوا فيما يوجد فيه التنوين أو النون أن يجمعوا بينه وبين الضمير المتصل جعلوا ما لا يوجد فيه تبعا له : فقالوا : الضاربك ، والضارباتك ، والضاربي ، والضارباني ، كما قالوا : ضاربك ، والضارباك ، والضاربوك ، والضاربي).
(٣) شرح المصنف (٣ / ٨٦).
(٤) ينظر : المساعد لابن عقيل (٢ / ٢٠٤) تحقيق د / بركات ، وفي المقتضب للمبرد (٤ / ١٥٢) : (وكذلك تقول : هذا ضاربك وزيدا غدا ، لما لم يجز أن تعطف الظاهر على المضمر المجرور حملته على الفعل ، كقول الله عزوجل : (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ)[العنكبوت : ٣٣] كأنه قال : ومنجون أهلك ، ولم تعطف على الكاف المجرورة) ا ه.
(٥) ينظر : الأصول في النحو لابن السراج (١ / ٨١).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
