.................................................................................................
______________________________________________________
مذهب الفراء ، وعلى مذهب الرماني والزمخشري إلا أنّ في مذهبهما مخالفة النائب للمنوب عنه ، ومذهب الفراء سالم من ذلك ، وهما يلزمان الحكم بالجر ، والفراء يجيز الجرّ والنصب ، كما أجازهما في زيد ، ونحوه من : هذا الضارب زيد (١) ، وأمّا الضمير في نحو : جاء الزائراك والمكرموك ، فجائز فيه الوجهان بإجماع ، لأنهما جائزان في الظاهر الواقع موقعه (٢) ، ويجوز جرّ المعطوف في نحو : جاء الضارب الغلام والجارية ، والطالب العلم وأدب الأبرار ، لأنه صالح للوقوع في موضع المعطوف عليه ، وكذلك نحو : جاء المشتري الناقة وفصيلها ، جائز أيضا ؛ لأنّه بمنزلة : جاء المشتري الناقة ، وفصيل الناقة ؛ لأنّ الضمير عائد عليه ، ومثله قول الشّاعر :
|
٢١٩٦ ـ الواهب المائة الهجان وعبدها |
عوذا تزجّي خلفها أطفالها (٣) |
فجاز هذا ؛ لأنه بمنزلة : الواهب المائة وعبد المائة ، فالمسائل الثلاث جائزة بلا خلاف ، فإن المعطوف كـ «زيد» مما لا يقرن بالألف واللّام ، ولم يضف إلى مقرون بهما ، ولا إلى ضمير المقرون بهما ، فإنّ سيبويه يجيز جره أيضا ، ومنع ذلك أبو العباس ، وهو المختار عند أبي بكر بن السراج (٤). ـ
__________________
(١) يراجع ذلك في : منهج السالك (ص ٣٣٧) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٩٩ / ب) والمساعد لابن عقيل (٢ / ٢٠٤) تحقيق د / بركات ، وشرح المفصل لابن يعيش (٢ / ١٢٤).
(٢) في التذييل والتكميل (٤ / ٨٣٤): (ودعوى المصنف الإجماع على جواز الوجهين باطلة ، بل في المسألة خلاف ، فمذهب سيبويه ، ما ذكر من جواز الوجهين وخالفه الجرمي ، والمازني ، والمبرد ، والجماعة ، فجعلوا الضمير في موضع جر فقط) ا ه.
(٣) البيت من الكامل ، وقائله الأعشى ميمون الشاعر المشهور ، من قصيدة يمدح بها قيس بن معديكرب الكندي.
اللغة : الهجان : البيض من الإبل ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والواحد والجمع ، وقيل : الهجان : الكرام ، وربما قيل : هجائن وعوذا خال من الهجان ، وهي جمع عائذ ، الحديثة العهد بالنتاج ، سميت عائذا ؛ لأن ولدها يعوذ بها لصغره ، وتزجي : تسوق. وأطفالها : أولادها.
والمعنى : إن هذا الممدوح يهب المائة من الإبل الكريمة ، ويهب معها راعيها.
والشاهد في البيت قوله : «وعبدها» بالجر ، عطفا على المائة ، وهو مضاف إلى ما ليس فيه «أل» ، فجعل ضمير المعرف بـ «أل» في التابع مثل المعرف بها ، واغتفر هذا لكونه تابعا ، والتابع يجوز فيه ما لا يجوز في المتبوع.
ينظر الشاهد في : ديوان الأعشى (ص ١٥٢) ، والكتاب (١ / ١٨٣) ، والمقتضب (٤ / ١٦٣).
(٤) في أصول النحو لابن السراج (١ / ٨١): (... وأنشدوا :
|
هل أنت باعث دينار لحاجتنا |
أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق |
أراد : بباعث ، فحذف التنوين ونصب الثاني ؛ لأنه أعمل فيه الأول ، مقدّرا تنوينه ، كأنه قال : أو باعث
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
