.................................................................................................
______________________________________________________
٢٠٧١ ـ فأجدر مثل ذلك أن يكونا (١)
لاحتمال أن يكون «أجدر» فعل أمر ، عاريا من التعجّب بمعنى : اجعل مثل ذلك جديرا بأن يكون ، أي : حقيقا بالكون (٢) ، يقال : جدر بكذا جدارة ، أي : صار به جديرا (٣) ، وأجدرته به ، أي : جعلته جديرا به ، أي : حقيقا (٤) ، ويحتمل أن يكون «أجدر» فعل تعجّب ، مسندا إلى «مثل ذلك» ، ثم حذفت الباء اضطرارا واستحقّ مصحوبها الرفع على الفاعلية لكنه بني ، لإضافته إلى مبني ، كما بني في قوله تعالى : (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ)(٥) على قراءة غير أبي بكر ، وحمزة والكسائي (٦).
والثاني من جهتي الفرق : أن «كفى» قد تسند إلى غير المجرور بالباء فيكون هو في موضع نصب ، ولا يفعل ذلك بـ «أفعل» ، أصلا ، ومن المواضع التي أسند فيها «كفى» إلى غير المجرور بالباء قول الشاعر :
|
٢٠٧٢ ـ فكفى بنا فضلا على من غيرنا |
حبّ النّبيّ محمّد إيّانا (٧) |
ونظير ما جاء في التعجّب من لفظ الأمر مرادا به الخبر ما جاء من ذلك في جواب ـ
__________________
(١) هذا عجز بيت من الوافر لم أهتد إلى قائله ، ولم أعرف تتمته فيما قرأت من المراجع.
والشاهد فيه قوله :
«فأجدر مثل ذلك أن يكون» ؛
حيث نصب «مثل» الذي كان مجرورا بعد «أجدر» ونصب على إسقاط الخافض ، وهذا دليل على أنّ موضعه نصب على المفعول به.
ينظر الشاهد في : شرح التسهيل (٣ / ٣٥) ، والهمع (١ / ٩١) ، الدرر (٢ / ١٢٠).
(٢) ينظر هذا التأويل في : التذييل والتكميل (٤ / ٦٢١) ، ومنهج السالك (٣٧٢) ، وشرح التسهيل للمرادي (١٨٩ / ب) وهو بحروفه في الدرر (٢ / ١٢٠ ، ١٢١).
(٣) في اللسان مادة «جدر» (٥ / ١٨٩): (هو جدير بكذا ، ولكذا ، أي خليق له ، وقد جدر جدارة) ا ه.
(٤) لمراجعة ذلك ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٦٢٢) ، وشرح المصنف (٣ / ٣٥) وتعليق الفرائد للدماميني (٢ / ٤٣٥).
(٥) سورة الذاريات : ٢٣.
(٦) القراءة في النشر (٣ / ٢١٣) وتحبير التيسير (ص ١٧٩) ، والإتحاف (ص ٣٩٩) ، والكشاف (٤ / ١٧) ، والبحر المحيط (٨ / ١٣٦ ، ١٣٧) ، وإملاء ما من به الرحمن (٢ / ٢٤٤) ، والبيان في غريب القرآن (٢ / ٣٩١) ، وفي كتاب السبعة لابن مجاهد (٦٠٩): (قوله : (إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ، وحفص عن عاصم : مثل مآ نصبا) اه.
وفي الحجة لابن خالويه (٣١٢): (والحجّة لمن نصب أنه بناه مع «ما» بناء : «لا رجل عندك») ا ه.
(٧) سبق تخريج هذا الشاهد في (باب الاستثناء) ، والشاهد فيه هنا قوله : «فكفى بنا حبّ النبيّ محمّد» ؛ حيث أسند «كفى» إلى «حب» والجار والمجرور في موضع نصب.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
