.................................................................................................
______________________________________________________
الشرط : كقوله تعالى : (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا)(١) ، وكقول النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» (٢) ، وإلى هذا النوع أشرت بقولي : (واستفيد الخبر من الأمر هنا ، وفي جواب الشرط).
ثم قلت : (كما استفيد الأمر من مثبت الخبر ، والنهي من منفيّه) فمثال الأوّل (٣) : قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(٤) ومثال الثاني : قوله تعالى : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها)(٥) بضمّ الراء ، وهي قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو (٦).
ثم قلت : (وربما استفيد الأمر من الاستفهام) مشيرا إلى قوله تعالى : (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ)(٧) ، وقوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)(٨) ثمّ قلت : (ولا يتعجّب إلّا من مختصّ) (٩) فنبهت بذلك على أنّ المتعجّب منه مخبر عنه في المعنى ، فلا يكون إلا معرفة ، أو نكرة مختصة ، فيقال : ما أحسنك وما أكرم زيدا ، وما أسعد رجلا اتقى الله ، ولا يقال : ما أحسن غلاما ، ولا : ما أسعد رجلا من الناس ؛ لأنه لا فائدة في ذلك (١٠) ، ثمّ قلت : وإذا علم جاز حذفه ، أي : إذا علم المتعجب منه ، والمقصود به ، جاز حذفه ، معمول «أفعل» ـ
__________________
(١) سورة مريم : ٧٥ ، والأمر في الآية معناه الخبر ، فهى من نظائر أفعل ، كما في شرح المصنف ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٢١ ، ٦٢٣).
(٢) هذا الحديث أخرجه البخاري ولفظه (١ / ٣١) باب : إثم من كذب على النبي صلىاللهعليهوسلم ، رواه أبو هريرة : «تسمّوا باسمي ، ولا تكتنوا بكنيتي ، ومن رآني في المنام فقد رآني ، فإنّ الشيطان لا يتمثل في صورتي ، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده في النار».
(٣) وضع الأمر موضع الخبر.
(٤) سورة البقرة : ٢٢٨. والمعنى : ليتربصن. ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٦٢٣) ، وشرح المصنف (٣ / ٣٦).
(٥) سورة البقرة : ٢٢٣.
(٦) في كتاب السبعة لابن مجاهد (ص ١٨٣): (فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبان عن عاصم : (لا تضارّ والدة) رفعا) ا ه.
وفي الإتحاف (ص ١٥٨): (واختلف في (لا تُضَارَّ) فقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وكذا يعقوب ، برفع الراء مشددة ؛ لأنه مضارع ، لم يدخل عليه ناصب ، ولا جازم ، فرفع ، فلا نافية ، ومعناه النهي للمشاكلة ، من حيث إنه عطف جملة خبرية على مثلها ، من حيث اللفظ ، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي) اه.
(٧) سورة آل عمران : ٢٠. والمعنى : أسلموا.
(٨) سورة المائدة : ٩١. والمعنى : انتهوا.
(٩) ينظر : المرجع السابق في التعليق الأول الصفحة نفسها.
(١٠) ينظر : شرح المصنف (٣ / ٣٦) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦٢٤).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٦ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1888_sharh-altasheel-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
