.................................................................................................
______________________________________________________
بعضهم تقدير هذا الشّرط ، والتزامه في الآية الكريمة (١) ، والمثال المذكور ، على الانقطاع ، وقال : إنّما قصد النحاة صحّة الاستثناء مطلقا ، متّصلا كان ، أو منقطعا ، والانقطاع متصوّر هنا ، والتقدير : لو كان فيهما آلهة إلّا الله لفسدتا ، لكن فيهما الله ، وهو واحد ، فلم تفسدا ، وكذا المثال الّذي ذكره سيبويه ؛ التقدير : لو كان معنا رجل لغلبنا ، لكن معنا زيد ، فلا نغلب ، وفيما ذكره هذا القائل بعد ، وأيضا فإنّه يؤدّي إلى أنّه لا فائدة في اشتراط صحّة الاستثناء ، إذا جاء من موضع تقع فيه (إلّا) صفة إلّا ، ويمكن صحة المنقطع فيه ، واشترط المبرد أمرا خامسا ـ لم يتضمّنه كلام المصنف ـ وهو أن تكون (إلّا) الموصوف بها ، واقعة موقعا يصلح فيه البدل (٢) ، ويعني به أن يكون الكلام الّذي قبلها غير موجب ، والصحيح أنّ ذلك لا يشترط ؛ لأنّه قد جاء الوصف بـ (إلّا) حيث لا يجوز البدل ، كقوله :
|
١٧٢٨ ـ وكلّ أخ مفارقة أخوه |
|
لعمر أبيك إلّا الفرقدان (٣) |
وقد ظهر من المباحث المتقدمة أنّ أكثر الأمور المشترطة في وقوع «إلّا» وصفا غير لازمة ، ولم يتحقق منها سوى شرط واحد ، وهو أن يكون الموصوف بها مذكورا ، وما نصّ سيبويه إلّا عليه ، ولم يتعرض إلا إليه ، بل أمثلته الّتي مثّل بها تدفع غير ذلك ، كاشتراط الجمعية ، أو شبهها وعدم التعرف ، وكاشتراط الصلاحية للاستغناء ، ولا ينبغي العدول عمّا قاله سيبويه ؛ إذ لم ينهض على مخالفته دليل.
ونقل الشيخ عن صاحب البسيط ـ وهو رجل يقال له : ابن العلج (٤) ، ورأيت ـ
__________________
(١) هي آية : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)[الأنبياء : ٢٢].
(٢) المقتضب (٤ / ٤١٦).
(٣) ينسب لعمرو بن معديكرب ، وحضرمي بن عامر ، الشاعرين الفارسيين ، وهما من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ينظر : شواهد المغني (ص ٧٨) ، والدرر (١ / ١٩٤) ، واللسان : مادة (الألف اللينة) ، والبيت من الوافر. الفرقدان : نجمان لا يفترقان.
والشاهد فيه : مجيء الوصف بـ «إلا» ؛ حيث لا يجوز البدل. ينظر : الكتاب (١ / ٣٣٤ ، ٣٣٥) ، والمقتضب (٤ / ٤٠٩) ، وشرح المفصل (٢ / ٨٩) ، والخزانة (٢ / ٥٢) ، (٤ / ٧٩) ، وديوانه (ص ١١٨).
(٤) هو الإمام العالم ضياء الدين أبو عبد الله محمد علي الأشبيلي المعروف بابن العلج ـ بكسر العين المهملة وسكون اللام ثم الجيم ـ مؤلف كتاب البسيط في النحو ، ذكره الشيخ أثير الدين أبو حيان ، ونقل عنه كتاب البسيط كثيرا في البحر المحيط ، والارتشاف والتذييل والتكميل ، قال : قد سكن اليمن ،
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
