.................................................................................................
______________________________________________________
الشيخ يعظّمه ، ويقبل كلامه ، ويستكثر نقله ـ أنّه قال : جمهور النحويين على جواز كون (غير) تجري على المعرفة ، فكذلك [٣ / ٥١] (إلّا) (١) ، و (هذا) ـ من : هذا الرجل ـ يدلّ على أنّ الجمهور لا يشترطون التنكير ، ونقل عنه أيضا أنّه قال : والظاهر أنّها تقع بمعنى (إلّا) فيما تقع فيه (غير) ، إلّا في الموضع الذي لا يتقدّمها موصوف ، سواء كان في النّفي ، أم في الإثبات ، وكان ـ يعني الموصوف بها ، مجموعا أو مفردا ، أو منكرا ، أو معرّفا (٢) ، وهذا النّقل صريح ، في عدم اشتراط شيء من ذلك. قال صاحب البسيط (٣) أيضا : ولمّا كانت (غير) من أخوات (مثل) و (شبه) وكان يصحّ فيها قصد التعريف ، صحّ جريها على المعرفة والنّكرة ، فكذلك (إلّا) بمعناها ، تجري على النكرة ، وعلى المعرفة (٤). انتهى. وكما جاز أن تكون (إلّا) مع ما بعدها ، وصفا لما قبلها ، (غير) أجاز بعضهم أن تكون بدلا ممّا قبلها ، كما يجوز في (غير) أن تكون بدلا ، وممّن أجاز ذلك صاحب البسيط المتقدم الذكر ، قالوا : ويشعر به كلام ابن الضّائع ، أيضا قال في قوله تعالى :(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(٥) لا يصحّ المعنى عندي إلّا على أن تكون (إلّا) في معنى (غير) التي يراد بها البدل ، أي : لو كان فيهما آلهة ، عوض واحد ، أي بدل الواحد الّذي هو الله لفسدتا. قلت : وليس في كلام ابن الضّائع إشعار بالبدليّة ؛ لأنه إنّما قال : (إلّا) في معنى (غير) التي يراد بها البدل ، وقد بيّن هو مراد نفسه بقوله : أي لو كان فيهما آلهة عوض واحد ، أي بدل الواحد ، الذي هو الله تعالى ، يعني أنّ المراد بـ (غير) التي وقعت (إلّا) موقعها ، في الآية الشريفة ، ما يراد بقوله : بدل ، وعوض ، لا الوصف الحقيقي ، وهذا الّذي قاله يظهر أنّه الحقّ ، والله تعالى أعلم بمراده. ـ
__________________
وصنف بها كتابا سماه : البسيط في النحو ، وهو كتاب كبير يقع في عشرة مجلدات.
ينظر النحاة لابن شهيد الأسدي (١ / ١٥٩) ، مخطوط بدار الكتب المصرية ، والبحر المحيط (٨ / ٤٧) ، والتذييل والتكميل لأبي حيان (٦ / ٢٣٦) رسالة ، وينظر : طبقات الأشباه والنظائر للسيوطي (٢ / ١٦٦) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي (٢ / ٤١٧).
(١) ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦٧٣) رسالة ، ومنهج السالك (١ / ٢٧٧).
(٢ و٣ و٤) ينظر : التذييل والتكميل (٣ / ٦١٥).
(٥) سورة الأنبياء : ٢٢.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
