.................................................................................................
______________________________________________________
تقول : ما أتاني إلّا زيد ، وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة (مثل) ، وإنّما يجوز ذلك صفة ، ونظير ذلك من كلام العرب (أجمعون) لا تجري في الكلام إلا على اسم ، ولا يعمل فيه رافع ، ولا ناصب ، ولا جارّ (١). اه ، وكأنّه يعني بقوله : إنمّا يجوز ذلك صفة ـ أنّها تكون تابعة لمذكور ، فإنّه إذا حذف موصوفها صارت بمنزلة (مثل) فجرت مجرى الأسماء ، فكأنه قال : لا تجري مجرى الأسماء ، إنما تكون صفة ولا يتحقق كونها صفة ، إلّا مع ذكر موصوفها.
الأمر الرابع : أن تكون (إلّا) المذكورة ، واقعة حيث يصلح الاستثناء ، ونصّ على اشتراط ذلك المبرّد (٢) ، والأخفش (٣) ، وعليه الأكثرون (٤) ، حتى قال الشيخ : هذا كالمجمع عليه من النحويين ، وعلى ذلك يجوز : عندي درهم إلّا دانق ، لجواز : إلّا دانقا ، ويمتنع : عندي درهم إلّا جيد ، لعدم جواز : إلا جيدا ، هكذا مثّلوه ، وفي تجويز عندي درهم إلا دانق ـ على رأي المصنف ـ نظر ؛ لأنّه قد تقدّم عنه أنّ الموصوف بـ (إلّا) لا يكون إلّا جمعا ، أو شبه جمع ، ولا شك أنّ (درهما) ليس كذلك ، وقد يقال : إنّ قولنا : إلّا دانقا (٥) يفيد إرادة الجمعيّة بـ «درهم» المذكور ، فهو وإن كان مفردا لكونه واحدا لدرهم جمع ، لدلالته على دوانق متعددة ، على أنّني لم أقف على هذا المثال ، في شرح المصنّف ، ثمّ الظاهر من كلام سيبويه أنّ الّذي ذكروه ، غير لازم ، وذلك أنّه مثّل المسألة بقوله : لو كان معنا رجل إلّا زيد لغلبنا ، ولا يصلح في هذا المثال الاستثناء أصلا ، وقد تقدّم أيضا أنّ قوله تعالى : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)(٦) لا يتصوّر فيه الاستثناء ، لفساد المعنى به ، فقد وقعت (إِلَّا) وصفا ، في الآية الكريمة ، وفي مثال سيبويه (٧) ، والاستثناء غير صالح فيهما ، وقد رام ـ
__________________
(١) ينظر : الكتاب (١ / ١٢٥) طبعة بولاق ، ومبسوط الأحكام للتبريزي (٣ / ٩٢٤).
(٢) ينظر : المقتضب للمبرد (٤ / ٤٠٩).
(٣) ينظر : معاني القرآن للأخفش (١ / ٢٩٥).
(٤) ينظر : الأصول لابن السراج (١ / ٣٤٩) ، وشرح اللمع لابن برهان (١ / ١٥٣).
(٥) الدانق : سدس الدرهم ، فارسي معرب ، انظر : شرح اللمع لابن برهان (١ / ١٥٣) ، والأصول لابن السراج (١ / ٣٤٩) ، ومبسوط الأحكام للتبريزي (٣ / ٩٢٤).
(٦) سورة الأنبياء : ٢٢.
(٧) الكتاب (١ / ٣٧٠) طبعة بولاق.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
