.................................................................................................
______________________________________________________
وينوى له مبتدأ يكون هو خبرا عنه ، فإذا قلنا : زيد نعم الرجل ، كان التقدير : زيد نعم الرجل زيد ، أي : هو زيد ، فـ (زيد) الثاني هو المخصوص ، وهو خبر مبتدأ مقدّر ، وعلى هذا لا يكون (زيد) الذي ذكر أولا هو المخصوص ، وقد قدّم ، وإنّما هو دالّ على المخصوص المقدّر ، هذا الذي فهمته من قوله : وإن ذكر ، وقدّم ، والجملة واحدة.
ولو لم يكن مراده ذلك فأيّ فائدة لقوله : والجملة واحدة ، فإن قيل : يدفع أن يكون هذا مراده أنّه قد أبطل قول من يقول : إنّ المخصوص في نحو قولنا : نعم الرجل زيد خبر مبتدأ محذوف ، وما قررته يلزم منه القول بذلك ، فكيف تقرر كلام الرجل على وجه هو لا يراه صحيحا؟ أجيب عن ذلك : بأنّه في نحو : «نعم الرجل زيد» يجعل (زيد) هو المبتدأ والجملة المتقدمة هي الخبر وإذا أمكن جعله مبتدأ مؤخرا ، وما قبله خبر عنه ، فأيّ حاجة تدعو إلى أن يجعل خبرا لمبتدأ محذوف لو سلّم ما يمنع ذلك؟ فكيف وقد ذكر أنه له موانع؟! أما في نحو قولنا : زيد نعم الرجل ، إذا قدرنا المخصوص ، وجعلناه محذوفا ، فرّبما يتعذر جعله مبتدأ ، مخبرا عنه بما قبله لأنّه لا معنى لقولنا : «زيد نعم الرجل» إلا : زيد نعم الرجل. و «زيد نعم الرجل» كاف في المقصود ، فلا فائدة في تقدير مبتدأ آخر ، هو بلفظ المبتدأ الموجود.
أو يقال في الجواب : لا يلزم من كون المصنّف لا يرى ذلك أعني كون المخصوص ، في قولنا : «نعم الرجل زيد» خبر مبتدأ مقدّر أن يمتنع رأينا ، كيف وهو قول النحاة قاطبة؟ فليكن كون المخصوص المذكور مؤخرا خبر مبتدأ محذوف أمرا مقبولا معمولا به.
البحث الثاني :
قد عرفت قول المصنّف بعد أن مثل بـ : «نعم الرجل زيد» ، و «بئس القرين عمرو» وإذا كان مذكورا هكذا ، يعني المخصوص ، حيث يذكر مؤخرا [٣ / ١٠٤] فهو مبتدأ ، مخبر عنه بما قبله ، من الفعل والفاعل ، ولا يضر خلوّ الجملة من ضمير يعود على المبتدأ ؛ لأنّ الفاعل هو المبتدأ في المعنى ، فلم يحتج إلى رابط ؛ إذ هو مرتبط بنفسه ، كما لم يحتج إلى رابط ؛ إذا كانت الجملة نفس المبتدأ في المعنى نحو : «كلامي الله ربّنا». وهذا منه يقتضي أنّ الرّبط في هذا التركيب ربط بالمعنى ، والمعروف أن سيبويه لا يجيزه ، ولم يعرف من المصنف التصريح بجوازه ، ـ
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
