.................................................................................................
______________________________________________________
انتهى كلام المصنف ، رحمهالله تعالى (١) ، وتضمّن الإشارة إلى أمور أربعة وهي : أنّ المخصوص بالمدح أو الذمّ لا بدّ من ذكره ، إما قبل فعلي المدح والذّم ، وإمّا بعد فاعلي الفعلين المذكورين ، إلّا أن يدلّ عليه دليل ، في كلام سابق ، على الكلام المتضمّن للمدح ، أو الذّم ، فيجوز ألّا يذكر حينئذ ، وأنّ من حقّه أن يختصّ ، ويصلح للإخبار به عن الفاعل بالطريق الذي ذكره ، وأنّه قد يحذف فتخلفه صفته ، أو المتعلق بها ، وأنّه إذا كان مؤنثا جاز إلحاق الفعل أعني (نعم) أو (بئس) تاء التأنيث ، مع كون الفاعل مذكّرا. إذا عرف هذا فلنذكر أبحاثا :
الأول :
أنّ المراد بقوله : ويدلّ على المخصوص أنّ الدلالة عليه تستفاد من كلام سابق على جملتي المدح ، والذمّ ، بأن يكون مذكورا في ذلك الكلام المتقدم ، كقوله تعالى : (وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ)(٢) التقدير : فنعم الماهدون نحن ، وكقوله تعالى : (فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ)(٣) أي : نحن ، وقوله تعالى : (إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ)(٤) أي : أيّوب ، أمّا إذا ذكر متقدّما منضمّا إلى إحدى الجملتين ، نحو :زيد نعم الرجل فهو المخصوص نفسه ، ولكنه قدم ولا يحتاج ـ على هذا ـ أن تقدّر بعد الفاعل شيئا محذوفا ، يكون هو المخصوص ؛ لأنّه قد ذكر متقدما ، لكن قد يقتضي قول المصنف المتقدم نقله عنه : وإن ذكر ـ يعني المخصوص ـ وقدم والجملة واحدة ؛ أنّه ـ مع ذكره متقدّما ـ قد لا يجعل هو المخصوص ، حيث لا تكون الجملة واحدة ، وذلك بأن يكون الكلام جملتين إحداهما الملفوظ بها ، والأخرى مقدرة ، فتكون تلك المقدرة هي المشتملة على المخصوص ، وحينئذ فيقدّر المخصوص مؤخّرا ، ـ
__________________
اللغة : شهلة : النّصف العاقلة ، خاص بالنساء ، فضل : في القاموس مادة «فضل» : وامرأة فضل متفضلة في ثوب واحد. اه. البهكنة : المرأة الغضة النعمة ، شنباء ـ من الشنب محركة ـ : رقة وبرد وعذوبة في الأسنان ، عطبول : المرأة الفتية الجميلة الممتلئة والطويلة العنق. اه.
والشاهد في البيت : قوله : «نعمت كساء الضجيع شهلة» ؛ حيث أنّث (نعم) فألحقه التاء مع تذكير فاعلها (كساء الضجيع) ؛ لأنه مؤنث المعنى.
ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل (٤ / ٥٤٩) ، ومنهج السالك (ص ٤٠٠).
(١) شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢٠).
(٢) سورة الذاريات : ٤٨.
(٣) سورة المرسلات : ٢٣.
(٤) سورة ص : ٤٤.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
