.................................................................................................
______________________________________________________
ذلك السّماع (١) ، وإن كان الأمر كذلك فالذي اعتمده المصنف هو المعتبر ، وهو أنّه قال : إن كان المعدود اسم جنس ، أو مقتصرا على ذلك ؛ لأنّ الأمر بالتذكير والتأنيث راجع إلى استعمال موقوف على السّماع ، فوكل هو الأمر إلى ما يثبت من استعمال الكلمة بالتذكير والتأنيث في اللغة ، وكأنّ الذي ذكره ابن عصفور هو الغالب ، أما أنّه توقّف عنده ويلتزم فلا.
ومنها : أنّ القياس والأكثر في الاستعمال ، أنّ مفسر العدد من الثلاثة إلى العشرة ـ إذا كان اسم جنس ، أو اسم جمع ـ أن يجرّ بعد اسم العدد بـ (من) ؛ قال الله تعالى : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ)(٢) وتجوز الإضافة أيضا (٣) ، قال تعالى : (وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ)(٤) وهذا الأمر يستفاد من قول المصنف ـ في ثلاثة أشياء ، وثلاثة رجلة ـ كان حقّه أن يفصل مقرونا بـ (من) كسائر أسماء الأجناس (٥).
ومنها : أنّ المصنف ربما توجه مناقشته في (شيء) وهو أنّه احترز بـ : غالبا من قوله : وإن كان المذكور صفة نابت عن الموصوف اعتبر غالبا حاله لا حالها من قول بعض العرب : ثلاث دوابّ ـ بإسقاط التاء ـ يعني : مرادا بالدواب الذكور. ثم قال : لأنّ الدوابّ جرت مجرى الأسماء الجامدة فاعتبر في العدد لفظها.
فيقال له : هذا التعليل يخرج الدابة عن أن تكون صفة هنا ، وإذا خرجت عن أن تكون صفة فلا يقال : إنّ حال الصفة اعتبر دون الموصوف ؛ لأننا ما اعتبرنا حال الصّفة أصلا ؛ لأنّ ذلك الاعتبار إنما يكون مع بقائها على الوصفية ، والغرض أنّها تجري مجرى الأسماء الجامدة. وقد قال ابن عصفور : وأما قولهم : ثلاث دوابّ ذكور ، فعلى جعل الدّابة اسما (٦) ، وهو كلام حسن.
__________________
(١) ينظر : الهمع (٢ / ١٤٩) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٢٠٢) حيث قال أبو حيان : «فمثال اسم الجنس المذكر : عنب ، وموز ، وسدر ، وقمح ، نصوا على أنّ العرب؟ استعملتها مذكرة ، ومدرك هذا النوع السماع ، واستعملت سائر أسماء الجنس مؤنثة ...». اه.
(٢) سورة البقرة : ٢٦٠.
(٣) في التذييل والتكميل (٤ / ١٧٩): «وقوله ـ أي المصنف ـ : «وإن كان اسم جنس أو جمع فصل بـ (من)» مثاله : ثلاثة من القوم ، وقال تعالى : (فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ) ـ من الآية ٢٦٠ من سورة البقرة ـ وتقول : عندي ثلاث من الشجر ، وسبع من النخل».
(٤) سورة النمل : ٤٨.
(٥) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٩٧) والتذييل والتكميل (٤ / ١٧٩).
(٦) ينظر : المقرب (١ / ٣٠٧).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
