[أحكام تمييز المفرد]
قال ابن مالك : (وينصبه مميّزه لشبهه بالفعل أو شبهه ، ويجرّه بالإضافة إن حذف ما به التّمام ، ولا يحذف إلّا أن يكون تنوينا ظاهرا في غير «ممتليء ماء» ونحوه ، أو مقدّرا في غير «ملآن ماء» و «أحد عشر درهما» و «أنا أكثر مالا» ونحوهنّ ، أو يكون نون تثنية ، أو جمع تصحيح ، أو مضافا إليه صالحا لقيام التّمييز مقامه في غير «ممتلئين أو ممتلئين غضبا») (١).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قد تقدّم أنّ هذا الفصل معقود لتمييز المفرد فالأحكام التي يذكرها راجعة إليه ، لا إلى مميز الجملة ، فنبّه الآن على أنّ ناصب التمييز ما ميّزه ، ومثال ما ينصبه لشبهه بالفعل : «هو مسرور قلبا ، ومنشرح صدرا ، وطيّب نفسا باشتعال رأسه شيبا ، وسرعان ذا إهالة» (٢).
وأما ما ينصبه مميزه لشبهه شبه الفعل فمميز العدد ، ومبهم المقدار ، وكذا مميّز مفهم المثليّة والغيريّة والتعجب ، وقد تقدمت أمثلة ذلك فلا حاجة إلى إعادتها.
واستثنى المصنف من الأمثلة المتقدمة «أبرحت جارا» (٣).
قال الشيخ : لأنّ (جارا) منصوب بالفعل ، لا بشبه الفعل ، ولا بشبه شبه الفعل ، ولهذا استثناه مما قبله. انتهى (٤).
ولا ينتظم تمثيل المصنف به أولا مع استثنائه عند ذكر العامل ثانيا ، واعتذار الشيخ عنه بأنّه إنما استثناه لكون الفعل عاملا لا شبهه ، ولا شبه شبهه ؛ لأنّ (جارا) إمّا مميز جملة ، أو مميز مفرد ، إن كان الأول صحّ أن يقال : العامل فيه الفعل لكن ليس لذكره مع الأمثلة المتقدّمة وجه ، فإنّ المميز فيها مميّز مفرد ، وإن كان الثاني صحّ أن يمثل به لكن لا وجه لاستثنائه ، ولا لقول الشيخ العامل فيه الفعل ، وقد تقدّم ذكر الخلاف في المثال المذكور ، وأنّ الظاهر فيه أنه من قبيل مميز الجملة لا المفرد.
وقد مثّل المصنف للعامل في التمييز لشبهه بالفعل بنحو : «هو مسرور قلبا ، ـ
__________________
(١) تسهيل الفوائد (ص ١١٤).
(٢) ينظر : التذييل (٤ / ٤١).
(٣) ينظر : شرح المصنف (٢ / ٣٨١).
(٤) ينظر : التذييل (٤ / ٤٢).
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
