.................................................................................................
______________________________________________________
ثم قال : فعلوا ذلك ؛ لأنّ معنى (سوى) معنى (غير) (١). اه.
قال المصنف : قد صرّح سيبويه بأنّ معنى (سوى) معنى (غير) وذلك يستلزم انتفاء الظرفيّة ، كما هي منتفية عن (غير) (٢). اه ، وفي استلزام كلام سيبويه ما قاله نظر ، فإنّه لا يلزم من كون معنى (سوى) معنى (غير) في الاستثناء ، أن يكون معناها كمعنى (غير) مطلقا ، ثم قال المصنف : الظرف في العرف ما ضمّن معنى (في) من أسماء الزمان ، والمكان ، و (سوى) ليس كذلك ولا يصحّ كونه ظرفا ، ولو سلّم كونه ظرفا لم نسلّم لزوم الظرفيّة ، لكثرة الشواهد الدّالة على خلاف ذلك ، نثرا ونظما (٣). اه. وقال ـ في شرح الكافية ـ : (سوى) اسم يستثنى به ، ويجر ما يستثنى به ، لإضافته إليه ، ويعرب هو تقديرا ، بما يعرب به (غير) لفظا ، خلافا لأكثر البصريّين في ادعاء لزومها النصب على الظرفية ، وعدم التّصرّف (٤).
وإنمّا اخترت خلاف ما ذهبوا إليه لأمرين :
أحدهما : إجماع أهل اللّغة على أنّ معنى قول القائل : (قاموا سواك) و (قاموا غيرك) واحد ، وأنه لا أحد منهم يقول : أنّ (سوى) عبارة عن مكان وزمان ، وما لا يدلّ عليهما فبمعزل عن الظرفية.
الثاني : أنّ من حكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك ، وأنها لا تنصرف ، والواقع في كلام العرب نثرا ونظما خلاف ذلك ، فإنّها قد أضيف إليها ، وابتدئ بها ، وعمل فيها نواسخ الابتداء ، وغيرها من العوامل اللفظية ، فمن ذلك قول النّبيّ صلىاللهعليهوسلم :«سألت ربّي ألّا يسلّط على أمّتي عدوّا من سوى أنفسهم» (٥) ، وقوله ـ عليه الصلاة والسّلام ـ : «ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثّور ـ
__________________
معنى البيت : لا ينطق الفحشاء من كان من المجتمعين من قومنا ، ولا من قوم غيرنا.
والشاهد : في جرّ (سواء) بحرف جرّ وجعله سيبويه من ضرورة شعرية.
ينظر : الكتاب (١ / ٣١ ، ٤٠٧ ، ٤٠٨) ، والمقتضب (٤ / ٣٥٠) ، والإنصاف (ص ١٦٧) ، والعيني (٣ / ١٢٦) ، والأشموني (٢ / ١٥٨).
(١) الكتاب (١ / ٣٢).
(٢) شرح المصنف (٢ / ٣١٦).
(٣) المرجع السابق ، الصفحة نفسها.
(٤) شرح الكافية الشافية (٢ / ٧١٦).
(٥) الشاهد فيه : دخول حرف الجر على (سوى) وفيه رد على حكم بلزومها الظرفية ، وفي ابن ماجه ـ كتاب الفتن (١٣٠٣) ـ برواية : «سألته ألا يسلط عليهم عدوّا من غيرهم». ولا شاهد فيه.
![شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد [ ج ٥ ] شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1887_sharh-altasheel-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
