وقال الآخر :
|
[٤٩٧] ويلمّه مسعر حرب إذا |
|
ألقي فيها وعليه الشّليل |
______________________________________________________
والخطيب التبريزي يرى أن أصل «ويلمّه» ويل لأمه فالمصدر مبتدأ ، والجار والمجرور بعده خبر ، وقد حذف شيئان : اللام من ويل ، والهمزة من أم ، قال : «لفظة ويل إذا أضيفت بغير اللام فالوجه فيها النصب ، فتقول «ويل زيد» والمعنى ألزم الله زيدا الويل ، فإذا أضيفت باللام فقيل «ويل لزيد» فحكمه أن يرفع فيصير ما بعده جملة ابتدىء بها ، وهي نكرة ، لأن معنى الدعاء منه مفهوم ، والمعنى الويل ثابت لزيد ، كأنه عده محصلا ، كما يقال : رحمهالله زيدا ، فتجعل رحمهالله خبرا ، وإذا كان حكم ويل هذا وقد ارتفع في قوله :
* ويلم لذات الشباب*
فحذف من أم الهمزة ، واللام من ويل ، وقد ألقى حركة الهمزة على اللام الجارة فصار ويلم ـ بضم اللام ـ وقد قيل : ويلم ـ بكسر اللام ـ كما قيل ، الحمد لله ، والحمد لله ـ الأولى بضم الدال وضم اللام اتباعا لها ، والثانية بكسر الدال إتباعا لكسرة لام الجرّ بعدها ـ وقصده إلى مدح الشباب وحمد لذاته ، وانتصب معيشة على التمييز» اه ، وهو يتحدث عن بيت الحماسة الذي سنأثره لك مع شرح الشاهد الآتي ٤٩٧.
[٤٩٧] أصل المسعر ـ بزنة المنبر ـ والمسعار : ما أججت به النار ، أو ما تحرك به النار من حديد أو خشب ، وقالوا : فلان مسعر حرب ، إذا كان يؤرثها ، وفي حديث أبي بصير «ويلمه مسعر حرب لو كان له أصحاب» يصفه بالمبالغة في الحرب والنجدة ، ومنه حديث خيفان «وأما هذا الحي من همدان فأنجاد بسل ، مساعير غير عزل» والشليل ـ بفتح الشين ـ الغلالة التي تلبس فوق الدرع ، وقيل : هي الدرع الصغيرة القصيرة تكون تحت الكبيرة ، وقيل : ما يجعل تحت الدرع من ثوب أو غيره ، وقيل : هي الدرع ما كانت ، وجمعها أشلة ، قال أوس بن حجر :
|
وجئنا بها شهباء ذات أشلة |
|
لها عارض فيه المنية تلمع |
وقد اشتقوا من الشليل فعلا فقالوا : شل الدرع يشلها ـ من مثال مدّ الحبل يمده ـ إذا لبسها. ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله «ويلمه» والكلام فيه كالكلام في نظيره من البيت السابق.
ومثل هذا البيت والذي قبله قول ذي الرمة ، وهو من شواهد الرضي في باب التمييز :
|
ويلمّها روحة والريح معصفة |
|
والغيث مرتجز ، والليل مقترب |
ومثل ذلك قول علقمة بن عبدة ، وهو من شعر الحماسة (التبريزي ٣ / ١٨٦ بتحقيقنا) ومن شواهد الرضي في باب التمييز :
|
ويلم أيام الشباب معيشة |
|
مع الكثر يعطاه الفتى المتلف الندي |
ومثل ذلك قول امرىء القيس يصف عقابا ، وهو من شواهد سيبويه (١ / ٣٥٣) :
|
ويلمها في هواء الجو طالبة |
|
ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب |
ومثل ذلك قول الهذلي ، وأنشده في اللسان (ب ز ز) وفي الأساس (ع ر ز) :
|
فويل بزجر شعل على الحصى |
|
ووقر بزّ ما هنالك ضائع |
البزّ : السلاح ، وشعل : لقب تأبّط شرا ، ووقر : صدع وفلل.
